إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- اما على سائر احوالهما فلا. فنقول: العلم بحقيقة الجسم على الوجه الاتم الاكمل كما يتوقف على العلم بالمادة و الصورة تصورا و تصديقا كذلك يتوقف على معرفة المناسبات التي بينهما و ذلك ظاهر.
و اما انها مسائل الالهى فلانها أحوال لا يحتاج إلى المادة فى الوجود فان البحث هناك إما عن وجود المادة و الصورة أو عن تلازمها و تشخصهما و لكل ذلك غنى عن المادة. الرابع أن نفى الجزء الذي لا يتجزى و تناهى الابعاد من مسائل الطبيعى أما نفى الجزء فلان عدم التركيب من اجزاء لا يتجزى من اعراض الجسم الطبيعى و لان تجزية الاجزاء و عدم تجزيتها عارضة للاجزاء التي هى اجسام طبيعية عند الحكماء فان الجسم عندهم متصل واحد لا ينقسم إلا إلى الاجسام، و عند المتكلمين اجزاء الجسم اجزاء لا يتجزى و يكون هذا بحثا عن عوارض الاجسام على مذهب الحكماء و اما تناهى الابعاد فلان الابعاد المتناهية اعراض ذاتية للاجسام الطبيعية و ذلك ظاهر. لا يقال: غاية ما فى هذا الباب ان التجزية و التناهى من عوارض الجسم لكن لا يكفى هذا بل يجب مع ذلك أن يتبين أنه عارض له من جهة الحركة و السكون. لانا نقول: المراد بجهة التغيير و الحركة خروج المادة من القوة إلى الفعل على ما أشار إليه الشيخ حيث قال: و نعنى بالحركة هاهنا كل خروج من القوة إلى الفعل فى مادة فبحث الطبيعى انما هو فى احوال يعرض للاجسام الطبيعية من جهة اشتمالها على المادة يوضح ذلك استقرائك المباحث الطبيعية بحثا بحثا، و البحث عن تركيب الجسم من اجزاء لا يتجزى او يتجزى و من تناهى الابعاد أحدهما البحث من تناهى الجسم و لا تناهيه فى الانقسام و الصغر، و الاخر بحث عن تناهيه و لا تناهيه فى العظم، و التناهى و اللاتناهى انما يعرضان الجسم من جهة المادة أما النهاية فيظهر مما سيجيء و اما اللانهاية فلانه ليس عدم النهاية مطلقا بل عدم النهاية عما عن شأنه ان يكون متناهيا. فان قلت: لو كان كذلك لكان علم الطب و نحوه من الاجزاء الطبيعية لا من جزئياته لانها باحثة عن أحوال لا يعرض الجسم الطبيعى الا من جهة المادة فنقول: نعم كذلك الا أن الطبيعى لا ينظر الا الى جهة المادة لا الى ان تلك الجهة هى جهة الصحة و المرض او جهة الشكل أو غير ذلك بخلاف علم الطب و علم الهيئة و غيرهما فانهما ينظران الى الجهة الخاصة و هذا كما ان الالهى يبحث عن أحوال لا يتوقف الا على جهة الوجود لا على أن يصير موضوعا طبيعيا أو رياضيا او خلقيا و هذه العلوم الجزئية يبحث عن احوال يتوقف على تلك الموجودات الخاصة. م