إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٧
- فلا يلزم من امكان المقارنة للماهية إمكان المقارنة للماهية الموجودة فى الخارج بل يجوز ان يمكن المقارنة للصورة العقلية التي هى شخص من اشخاص الماهية و لا يمكن للشخص الموجود فى الخارج اما لعدم شرط او لوجود مانع. و فى قول الشيخ «بحسب مهيته النوعية» اشارة لطيفة الى ان الصورة المعقولة و الموجودة شخصان للماهية، و ان الحقيقة الخارجية لما كانت تمام الماهية الموجودة فى الخارج و تمام ماهية الصورة العقلية كانت كالنوع لها. فهى بالقياس اليها منسوبة الى النوع لا نوع بالحقيقة.
ثم لما جاز ان يذكر فى سند هذا المنع كل واحد من احتمالى عدم الشرط و وجود المانع، و اقتصر الشيخ على احد الاحتمالين و هو المانع. تعرض الشارح لبيان لمية الاقتصار: و ذلك ان الماهية اذا قامت بذاتها فى الخارج ملحوقة بلواحق غريبة مشخصة و غير مشخصة يفصل بها عن الماهية المرتسمة فى العقل فجاز ان يكون بعضها مانعا من المقارنة، و أما الماهية فى العقل و هى مجردة عن ساير اللواحق الغريبة فلا يوجد لها شيء يكون شرطا للمقارنة.
و كأن سائلا يقول: هب أن الماهية المعقولة مجردة عن اللواحق الخارجية لكنها مغشاة بالغواشى الذهنية فلم لا يجوز ان يكون شيء منها شرطا لا مكان المقارنة.
فأجاب بأن الماهية لها اعتباران: احدهما من حيث انها تعقل لامور خارجية فيكون مجردة عن اللواحق الخارجية الغريبة، و الاخر من حيث انها صورة عقلية منطبعة فى العقل فيكون مكفوفة بالعوارض الغريبة الذهنية. و قد سبق أن كليتها بالاعتبار الأول دون الثاني و النظر هاهنا ليس الا فى الاعتبار الأول و هو الماهية التي اذا وجدت فى الخارج كانت بذاتها، و هى بهذا الاعتبار غير مقترنة بالعوارض الغريبة، و بالشروط. فلا يكون امكان مقارنتها لاجل شرط فلهذا اختص كلام الشيخ بالمانع.
فان قلت: عدم اعتبار الشيء لا يستلزم عدمه فالعوارض الذهنية و ان كانت غير معتبرة فى النظر الا انه لم لا يجوز أن يكون شيء منها شرطا للمقارنة.
فنقول: امكان المقارنة انما هو بالنظر الى الماهية مع قطع النظر عن ساير العوارض الذهنية فلا يكون لشيء منها مدخل فى عروض الامكان. و مجال المنع باق.
«قوله تقرير الجواب» أن استعداد المقارنة اما لازم فى الحالين اولا حصول له الا عند الارتسام فى العقل، و حينئذ إما أن يكون مع المقارنة أو بعدها أو قبلها. و الاولان باطلان. فتعين أن-