إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٦
- كل مجرد يصح ان يكون عاقلا و عدم التعقل لا ينافى ذلك. و اما ثانيا فلان الجواب حينئذ لا يتم.
لانا نختار [لا نسلم خ] ان استعداد المقارنة لازم للماهية. فقوله «محال يسقط اصل السؤال» قلنا:
لا نسلم بل هو باق لان الاستعداد لا يكفى فى تحققها بل يجوز ان يتوقف المقارنة على امر آخر و هو عدم المانع او وجود الشرط.
الوجه الثاني: منع امكان المقارنة فى الخارج. و قبل تقريره لا بد من تمهيد مقدمة و هى ان الموجود فى العقل غير الموجود فى الخارج و الا لم يكن لما لا عين له وجود عقلى كما تحقق فى اول فصول الادراكات، و ايضا الموجود فى الخارج قائم بالذات فلو كان عين الصورة العقلية لكان القيام بالذات عين القيام: لغير. و هو محال ايضا و اذا اعقل الشيء عاقلان او اكثر فلو كان الموجود فى العقل عين الحقيقة الخارجية لكان الامر الواحد بعينه موجودا فى عدة محال و انه محال. فاذا ثبت ان الصورة العقلية غير الخارجية، و ثبت انها مساوية لها فى الماهية و الا لم يكن المدرك هو ما فى الخارج بل الاخر فهما شخصان من الماهية النوعية.
فان قلت: فالحقيقة الخارجية أى الجزئية الحقيقية اذا وجدت عند العقل كان لها شخصان بل اذا وجدت عند المعقول كان لها شخصان و ماله اشخاص لا بد ان يكون كليا فالجزئي الحقيقى كلى.
هذا خلف.
فنقول: هذا بحسب تعدد الوجود. و الكلية انما هى بحسب تعدد الماهية.
اذا تحقق هذا التصوير فنقول: سلمنا ان المجرد يمكن مقارنته للمعقول و هو موجود فى العقل لكن لا نسلم انه يمكن مقارنته للمعقول و هو موجود فى الخارج. غاية ما فى الباب ان امكان مقارنته للمعقول بالنظر الى مهيته النوعية لكن الممكن للشيء بالنظر الى مهيته النوعية لا يجب ان يكون ممكنا بالنسبة الى جميع الاشخاص فان وجود اللحية ممكن للماهية الانسانية غير ممكن لسائر اشخاصها-