إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٥
- المقارنة المجردة عن الغواشى لا مغايرة التعقل للمقارنة.
و فيه نظر لان المعنى المعقول ان لم ينطبع فى النفس لم يقارنه لان المقارنة هاهنا هى مقارنة الحال للمحل، و الصور غير حالة فى النفس، و ان قارنه لم يكن مع الغواشى.
و كأن كلام الشارح ان البديهى اذا ترقى من الاحساس الى التخيل يكون مع الغواشى و مع ذلك يكون له مقارنة ما الى النفس لحصوله فى آلتها و يكون النفس حينئذ عقلا هيولانيا لانه ما انطبع فى النفس بعد، ثم لما جردته عن الغواشى الغريبة المنطبعة فى النفس صارت عقلا بالملكة فالمراد من المقارنة فى قول الشيخ: اذا قارنه معنى معقول. مجرد التعلق و الاتصال لا بطريق الحلول، و بالمعنى المعقول المعنى الذي يتعقل بالتجريد. و على هذا يتم العناية.
و الاوضح من هذا ان يقال: المراد ان الجوهر المستقل بقوامه اذا قارنه معنى معقول و هو فى العقل امكن له جعله متصورا اى كان من شأنه انه اذا وجد فى الخارج يتصوره و هذا بالحقيقة اعادة لما تقرر من قبل. م
قوله «و لعلك تقول ان هذا الجوهر» يمكن توجيه هذا السؤال بوجهين:
الأول: تحقق المقارنة فى الخارج بأن يقال: هب ان مقارنة المجرد للمعقول الاخر ممكنة فى الخارج لكن لا نسلم تحققها فى الخارج، و انما يتحقق لو كان شرط المقارنة موجودا و المانع مفقودا.
و هو ممنوع.
و هذا السؤال الاخر الذي أورده الامام و اشار الشارح الى ان جوابه يجئ من بعد.
و فى هذا التوجيه نظر: اما اولا فلان المدعى ان كان التعقل فقط لانهم ما قالوا الا ان-