إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٤
- استلزام تحقق الخاص تحقق العام، و على الجزء الخاص بالفرض لانه فرض كونه موجودا فى الخارج مستقلا بقوامه و مقارنته للمعقول لا يكون إلا مقارنة المحل للحال. م
قوله «و اعلم أنه لم يحكم» جواب سؤال و هو أن يقال: قولكم يمتنع أن يكون الصورة العقلية قابلة للاخرى لعدم استقلالها منقوض بالقوى الحيوانية كالحس المشترك و الوهم فانها قابلة للصور و المعانى الجزئية مع عدم استقلالها. أجاب بأن مناط الحكم ليس مجرد عدم الاستقلال بل مع عدم اختصاص أحدهما بالقابلية و الاخر بالمقبولية، و القوى الحيوانية لها اختصاص بالقابلية بالنسبة الى الصور و المعانى. و الاظهر فى الجواب أن القوى الحيوانية اعيان أصيلة فى الوجود و ان كانت غير مستقلة لقوامها. بخلاف الصورة العقلية. فظهر الفرق. م
قوله «و اعترض أيضا» تقريره أن الشيخ قال: الجوهر المستقل اذا قارنه معنى معقول كان له بالامكان جعله متصورا. و هذا يدل على أن التصور و التعقل أمر وراء المقارنة و الا لكان اذا قارنه المعنى المعقول لا يكون متعقلا له بالامكان بل بالفعل و لا يجعله متصورا بل يكون متصورا و حينئذ يسقط أصل الدليل لتوقفه على أن التعقل نفس المقارنة.
أجاب: بأن المعنى المعقول ربما قارن النفس مع الغواشي الغريبة و تكون النفس فى تلك الحالة عقلا هيولانيا كأنه ما انطبع فيها. فما خرجت من القوة الى الفعل، ثم اذا حصل اعدادا للنفس مجردة عن الغواشى الغريبة انطبعت فى النفس و يصير عقلا بالملكة فيكون النفس فى الحال الاولى قارنها المعنى المعقول مع الغواشى و لها بالامكان الخاص تجريده عن الغواشى و جعله متصورا حتى ينطبع فيها. فهاهنا المقارنة مع الغواشى تعقل بالامكان الخاص، و فى ساير الصور المقارنة المجردة عن الغواشى تعقل بالوجوب. فذكر الشيخ الامكان العام ليعمهما. و المقارنة فى قوله «اذا قارنه معنى معقول» هى المقارنة مع الغواشى، و التصور هو المقارنة المجردة عن الغواشى فاللازم مغايرة المقارنة مع الغواشى-