إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٧
قوله «و الحق أن الذكر» كما أن لصور المحسوسات ارتساما فى الحس المشترك مع حضورها و المشاهدة، ثم انحفاظا فى الخيال، ثم ادراكا فى حال غيبتها و هو التخيل و لا يتم الا بالقوتين، و زوالا عن لوح الخيال فيحتاج فى ادراكها الى تجشم احساس جديد. كذلك للمعانى المتعلقة بالمحسوسات، و هو شأن الوهم، و حفظ. و هو شان الحافظ، و ذكر. و هو كما ذكره الشارح:
ملاحظة المعنى المحفوظ بعد الذهول عنها. و لا يتم الا بالقوتين، و أمر رابع و هو استرجاع المعنى بعد زواله فانه إذا زال المعنى عن الحافظة لم يحتج الى تجشم احساس جديد بل يعرض الوهم على نفسه صور الخيال و يدرك المعنى و يتحفظ فى الحافظة. فهذا الاسترجاع محتاج إلى ثلاثة اعمال: فكر أى تصرف فى الصور.
و هو شأن المتخيلة، و ادراك المعنى المنسى. و هو شأن الوهم و حفظ له. و هو شأن الحافظة. فقد بان أن لا حاجة فى اثبات الذكر و الاسترجاع الى اثبات قوة سادسة. و الحق ان لا فرق بين الذكر و الاسترجاع. و لهذا فسر المتذكرة بالمسترجعة فى القانون، و صرح فى الشفاء بالاستعادة فى بيان معنى التذكر و كيف لا فان الذكر انما يكون بعد النسيان و هو زوال المعنى أو الصورة عن الحزانة، و الاولى أن يبدل عبارة الذكر بالاستحضار كما مر فى بحث الخيال. م