إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٦
- مجتمعة فى قوة من القوى الجسمانية لم يمكن مطالعتها و تخيلها و هى الخيال، و أما توقف اتمام هذه الدلالة على تغاير القوتين استدلوا عليه بوجهين:
أحدهما أن الحس المشترك قابل للصور، و القابل غير الحافظ: بحجة، و مثال:
أما الحجة: فلان مبدء القبول لو كان مبدء الحفظ كان المبدأ الواحد مصدرا لاثرين، و الواحد لا يصدر عنه الا الواحد.
و أما المثال: فهو أن الماء له قوة قبول الاشكال و ليس له قوة حفظها، و هذا الدليل منقوض بالخيال فانه لو وجب أن يكون القابل غير الحافظ لم يكن الخيال حافظا ضرورة أن حافظ الشيء قابل له ثم إن الحجة ضعيفة لما سيأتى من ابطال أن الواحد لا صدر منه الا الواحد، و أيضا ينتقض بالحس المشترك. فانه يدرك أنواع المحسوسات، و بالنفس. فانها يقبل الصور العقلية و يتصرف فى البدن، هذا ما ذكره الامام. و الشارح غير هذه الاسؤلة عن ترتيبها الواجب حتى قدم ضعف الحجة على نقض الدليل و أخر نقضها، و عبر عن النقض بالمعارضة على ما هو عادته.
أجاب عن نقض الدليل: بان اجتماع القبول و الحفظ فى شيء لا يدل على أن مبدئهما واحد.
لجواز أن يكون قبوله بحسب المادة، و الحفظ بحسب الصورة كما فى الارض فانها تحفظ الشكل بصورتها، و كيفية اليبوسة تقبله بحسب مادتها فكذا الخيال لا بد أن يكون فى محل جسمانى فقبوله لاجل المادة و حفظه لقوة الخيال. و أما افتراقهما فى شيء فيدل على تغاير المبدئين. و الحفظ و القبول هاهنا مفترقان لامكان تحقق الحفظ بدون القبول كما اذا عرض آية لمقدم البطن المقدم لا يدرك الشخص صورة ما، و بعد زوال المرض يستحضر الصور التي كان قبل المرض يحفظها فلا بد أن يكون مبدء ادراك الصور مغايرا لمبدإ حفظها.
و هذا الجواب لو صح فهو دليل برأسه غير ما نقله فانه ليس باستدلال بافتراق القبول و الحفظ-