إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٥
- سلمناه لكن لم لا يجوز أن يوجد الخط فى البصر لاتصال الارتسام فيه. و لما غير الشارح توجيه الدليل وجب عليه تغيير ترتيب المنع. فقد أخل بالواجب.
و اجاب عن الأول و هو المنع الذي ذكره أولا: بان الشكل لو بقى عند زوال النقطة لزم الخلاء لعدم النقطة فى ذلك الموضع، و عدم هواء آخر.
و عن الثاني و هو قوله: و هذا الاحتمال أولى مما ذكره لانه قول بمشاهدة ما ليس بموجود فى الخارج فان القول بادراك البصر خطا فى الخارج لاتصال التشكلات قول بمشاهدة ما ليس بموجود فى الخارج مع القول بادراك البصر ما لا يقابله. بخلاف القول بوجود قوة تدرك الشيء الغائب عن البصر كالمشاهد. فانه ليس قولا بادراك البصر. و فى هذا اشارة إلى الجواب عن المنع الثاني و هو أن إدراك البصر ما لا يقابل و لا فى حكم ما يقابله مستحيل، و المانع مكابر.
و اعلم أن النائم يشاهد فى منامه امورا كثيرة، و كذا جماعة من المرضى و غيرهم يشاهدون عند تعطل حواسهم صورا لا يريها الحاضرون فى مجلسهم؛ بل ربما لا يوجد فى الاعيان أمثالها. و الانسان يتخيل فى عامة أوقاته أمورا قد شاهدها أو لم يشاهدها لا على سبيل المشاهدة. و ليس ذلك إلا لان ادراك هذه القوى المشتركة قد يقوى فيكون مشاهدة، و يضعف فيكون تخيلا. م
قوله: «و استدلال على وجوده بالمشاهدة الباطنة» يعنى اذا رجعت الى نفسك علمت أن المحسوسات اذا كانت حاضرة ارتسمت صورها فى الحواس متأدية الى الحس المشترك. و هو المشاهدة، ثم اذا غابت زالت المشاهدة؛ لكن يمكنك أن تطالع تلك الصورة. و هو التخيل. فلولا بقاءها مخزونة-