إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٧
- و على هذا سقط السؤالان.
أما الأول فلان المراد بتجرد الصورة العقلية ليس أنها مجردة عن مطلق العوارض؛ بل عن العوارض الخارجية. و اكتنافها بالعوارض الذهنية لا ينافى ذلك.
و أما الثاني: فلان الصورة العقلية ليست جزءا للأشخاص فى الخارج. و لا يلزم أنها ليست مشتركة لان اشتراكها ليس معناه أنها جزء لافرادها فى الخارج بل معناه مطابقتها للافراد و هى متحققة.
و الصورة العقلية بهذا الاعتبار أعنى باعتبار المطابقة هى التي سماها المتقدمون كلية و تبعهم المحققون من المتأخرين. م
قوله «و اما ما هو فى ذاته برئ عن الشوائب المادية» قد مر فى الدرس السابق أن الشيء إما مادى، أو غير مادى.
فان كان ماديا كالحجم و الشكل و اللون يحس، ثم يتخيل، ثم يتعقل حتى يتجرد أولا بتجرد ما، ثم يتجرد تجردا وسطا، ثم يتجرد بالكلية. فان الصورة التي يحس بها يحضر عند المدرك مع المادة، و إذا تخيلت تجردت تجردا أشد. لان المادة لو غابت أو بطلت لم تبطل الصورة الخيالية إلا انها لا تتجرد عن اللواحق الغريبة فان تخيلها على حسب الصورة المحسوسة على قدر معين و كيف معين و وضع معين، و إذا تعقلت مجردة عن المواد و شوائبها. و أما الوهم فهو يدرك-