إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الخفيفة و الثقيلة فيها من التساوى، و هى أول ما يتعلق النفس بها، ثم يتعلق بالقلب الذي يحصرها، ثم بسائر الاعضاء على حسب الحاجة.
و هذا غير مستقيم. لان الشيخ صرح فى مواضع من كتابه القانون أن الروح و القلب أحر ما فى البدن: حاران جدا مايلان الى الافراط، و الخفيفان غالبان على الارواح. فالقول بقرب الثقيل و الخفيف فيها الى التساوى مما ينافيه قطعا.
بل الحق فى الجواب: أن كلام الشيخ فى الاعتدال النوعى، لا فى الاعتدال العضوى فان تعلق النفس انما هو بمجموع البدن ضرورة أن تعلقها بحسب التدبير، و ذلك لا يتم الا باعضاء آلية.
فالمزاج المعد لفيضان النفس ليس مزاج عضو من الاعضاء بل هو مزاج جميع البدن أعنى أمزجة الاعضاء، و ذلك المزاج أقرب الى الاعتدال من امزجة الانواع الاخر.
و أما أن أول تعلق النفس بالروح أو القلب فذلك بحث آخر انما ذهبوا اليه لان تعلق النفس بالبدن للاستكمال، و الاستكمال به انما يكون بالاعمال و الحركات الصادرة من الارواح التي منشأها القلب.
فإن قلت: لما كان تفاوت الصور فى الكمال بحسب اختلاف مراتب الاعتدال حتى أن انكسار الكيفيات كلما كان أتم كان النسبة الى المبدأ أكمل و الصورة الفائضة عليه افضل على ما صرح الشارح به فيما مر وجب أن يكون الصورة الفائضة على الجلد أكمل الصور لانه أعدل الاعضاء و ليس كذلك.
فنقول: ليس فى الاعتدال الا استحقاق صورة، و مجرد ذلك لا يكفى فى فيضانها بل لا بد مع ذلك من أن يكون الممتزج محلا لتصرف الصورة و تاثيراتها. و العضو ليس كذلك. م