إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «قال الفاضل الشارح لو حمل هذا التضاد على الحقيقى» خرج المزاج الثاني كمزاج الذهب الحاصل من امتزاج الزيبق و الكبريت عن حد مطلق المزاج لان مزاج الزيبق ليس فى غاية البعد عن مزاج الكبريت. لتشابههما و حصولهما عن كليات منكسرة. فلا بد أن يراد بالتضاد التخالف. و هذا حمل الكلام على غير مصطلح المتكلم ضرورة فان المركبات بعضها حار، و بعضها بارد، و بعضها رطب، و بعضها يابس. و كما أن بين نفس السواد و البياض تضادا و غاية خلاف كذلك بين نفس الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، ثم قال: حاصل القول فى المزاج إلى بقاء الصور النوعية و استحالة كيفية كل واحدة منها فيكون مبنيا على إثبات الاستحالة فى الكيفيات الاربع، لكن الشيخ لم يبين الاستحالة الا فى الحرارة و البرودة بان الماء الحار يصير باردا أو بالعكس، و أما استحالة النار و الارض فى اليبوسة، و استحالة الهواء و الماء فى الميعان مع انحفاظ صورها النوعية فلا. و الجواب: أن تحليل المركبات يدل على أنها ممتزجة عن العناصر فانه اذا قطر المركب فى القرع و الانبيق حصل ارض و ماء و هواء و ذلك يدل على أنها كانت موجودة فيه، و أما النار فلا بد منها إذ لا بد من حرارة طابخة للمركب، و هى حرارة النار. فلما اشتمل المركبات على العناصر و لا شك أنها متشابهة الاجزاء فى الكيفية، و لا يكون كذلك إلا بعد استحالتها فى جميع الكيفيات ثبت جميع الاستحالات. م