إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «إذا امتزجت» العناصر لو امتزجت لما كان للعناصر كيفيات متضادة فاذا امتزجت تفاعلت فيكون كل واحد منها فاعلا و منفعلا فلا يمكن أن يكون فعل كل واحد منها و انفعاله من حيثية واحدة كما ذكر بل كل واحد منها يفعل بصورته و ينفعل بكيفيته.
و لقائل أن يقول: سيجيء أن فعل الصورة النوعية فى مادتها بذاتها، و فى غير مادتها بتوسط الكيفية فلو فعلت صورة عنصرية فى كيفية عنصر آخر كان بتوسط كيفية فيعود المحذور ضرورة أن الكيفية المتوسطة الفاعلة تكون غالبة و الكيفية المنفعلة تكون مغلوبة.
لا يقال: سيقرر أن المنفعل ليس هو الكيفية بل المادة المستحيلة فى الكيفية.
لانا نقول: نحن نعلم بالضرورة أن الكيفية تنكسر فى حد نفسها. أولا يرى أن الماء البارد ينكسر حرارة الحار ببرودة البارد. فاذا كان الكسر بتوسط كيفية كانت تلك الكيفية المنكسرة مغلوبة، و أيضا اذا كانت المادة منفعلة فى الكيفية يكون الكيفية مغلوبة بالضرورة و حينئذ يعود المحذور المذكور، و لعل المحيص عن هذا بالتزام أن كيفية واحدة تكون غالبة و مغلوبة فى حالة واحدة من جهتين: غالبة من جهة الصورة و مغلوبة من جهة المادة. فتأمل. م