إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «ذوات الحركات المستقيمة اما خفيفة او ثقيلة على ما مر» اشارة الى ما ذكر من ان الخفة هى الميل الى فوق، و الثقل هو الميل الى تحت، و اعلم انه لا يراد بالخفيف ما يكون طالبا لجهة الفوق فى الجملة و إلا لزم ان يكون الماء خفيفا لانه اذا حصل فى حيز الارض تحرك عنه بالطبع ليطفو عليها، و ليس ذلك توجها الى جهة السفل بل الى جهة الفوق بالضرورة، و انما المراد به ما يكون اكثر حركاته الى جهة الفوق، و حينئذ اما أن يكون جميع حركته الى جهة الفوق و هو الخفيف المطلق. أولا يكون و هو الخفيف الغير المطلق. و كذلك الثقيل ليس معناه ما يكون طالبا لجهة السفل فى الجمله فان الهواء اذا حصل فى حيز النار نزل عنه بالطبع و هو توجهه إلى جهة السفل، بل المراد أن يكون أكثر حركته الى جهة السفل و حينئذ فاما ان يكون جميع حركته اليها و هو الثقل المطلق، اولا و هو الثقل الغير المطلق فانحصار الخفيف فى القسمين و الثقيل فى القسمين ظاهر، و أما انحصار ذوات الحركات المستقيمة فى الخفيف و الثقيل فليس بظاهر. م
قوله «و الخفيف بالاضافة له معنيان»
أحدهما الذي فى طباعه إذا تحرك فى اكثر المسافة الى المحيط يكون فيه ميل صاعد. و الميل الصاعد هو الخفة فيكون خفيفا بهذا الوجه، و اذا تحرك فى بعض الاوقات عن المحيط ففيه ميل هابط.
و الميل الهابط هو الثقل فيكون ثقيلا من هذا الوجه، فهو خفيف بالاضافة.
فان قلت: فعلى هذا يكون للهواء حركتان صاعدة و هابطة. و الحركة الصاعدة و الحركة الهابطة متضادتان. فيلزم أن يقتضى جسم واحد بالطبع حركتين متضادتين. و انه محال.
اجاب: بان تضاد الحركات اما باعتبار تضاد ما منه و ما اليه اما بالذات: كالحركة من السواد الى البياض و من البياض الى السواد، و إما بالاعتبار: كالحركة من العلو الى السفل و بالعكس-