إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٧ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «فنقول تغيرات الاجسام» الاجسام يتغير اما فى الصور أو فى الكيفيات، و تغيرها فى الصورة كون و فساد آنى، و تغييرها فى الكيف استحالة زمانية، و ذلك لان الصور لا تشتد و لا تضعف بخلاف الكيف فان الصورة لو كانت تشتد لم تكن الصورة حاصلة فى أول الاشتداد و فى وسطه لان حصوله حينئذ تدريجى فهى لا تحصل الا فى انتهاء الاشتداد فيكون المادة خالية عن الصورة فى الأول و الوسط، و انه محال. و هذا المحال لا يلزم فى الكيف لجواز خلو المادة عن الكيف.
و فيه نظر: لان الكيف لا يتحرك بنفسه و انما الحركة للجسم فلو خلا الجسم عن الكيف فى أول الاشتداد أو وسطه فلا حركة له فى الكيف ضرورة انتفاء الحركة بانتفاء ما فيه الحركة. و تمام الكلام سيجيء.
ثم ان انواع الكون و الفساد فى العناصر اثنى عشرة، و الشيخ اقتصر منها على أربعة انقلابات:
انقلاب الماء هواء، و انقلاب الهواء نارا، و انقلاب الارض ماء، و بالعكس.
فورد السؤالان: أحدهما، أن الشيخ لم اختار هذه الأربعة دون غيرها. و الثاني ان المقصود من الفصل اثبات الكون و الفساد بين العناصر و اشتراك الهيولى على ما سيصرح به الشيخ فى آخر هذا الفصل بقوله «فهذه الأربعة قابلة لاستحالة بعضها الى بعض، فلها هيولى مشتركة» و اثبات الثلاثة الأول كافية فيهما، اما الأول فلانه حينئذ يثبت الفساد فى بعضها و الكون فى الباقى و اثبات الكون و الفساد فى جميع العناصر لا اثبات جميع الكون و الفساد فى العناصر، و اما الثاني فلانه متى-