إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «الجسم البسيط» اى الجسم الذي فى طباعه ميل مستدير يمتنع أن يقتضى ميلا مستقيما سواء كان ذلك الاقتضاء فى حال وجود الميل المستدير أو فى غير حاله لما تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يجوز أن تقتضى أمرين مختلفين، و استدل الشيخ عليه بان الميل المستقيم يقتضى توجهه إلى جهة و الميل المستدير يقتضى صرفه عن تلك الجهة: و من المحال أن يكون الشيء مصرفا بالطبع عما يتوجه إليه بالطبع. م
قوله «عليه سؤال مشهور» يمكن أن يورد على دليل الشيخ بأن يقال: المحذور و هو الانصراف بالطبع عما يتوجه اليه بالطبع إنما يلزم لو اجتمع الميلان فى الجسم فى حالة واحدة و لو اقتضى ميلا مستقيما فى حالة و ميلا مستديرا فى اخرى فلا يلزم المحذور.
و يمكن أن يورد على دليل الشارح و يقال: الطبيعة الواحدة انما لا تقتضى أمرين مختلفين بانفرادها، و اما بشرطين فربما تقتضى كما أن الجسم يقتضى الحركة عند الخروج عن مكانه و السكون عند حصوله فيه فلم لا يجوز أن يقتضى ميلا مستقيما فى حالة و مستديرا فى اخرى.
و اجاب: عن هذا الايراد و لم يجب عن الايراد على دليل الشيخ لانه مندفع بما ذكره من الدليل بانه لو اقتضى جسم واحد ميلا مستديرا فى احدى الحالتين و ميلا مستقيما فى الاخرى لزم أن يختلف مقتضى الطبيعة الواحدة و ذلك غير جايز فالايراد لم يبق الا على دليله.-