إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٣ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- اتجه وجه التخلص عن هذا الاشكال فيه بما ذكر، و أما لو اورد على اثبات المعاوقة الداخلية و هى الميل لم يزل الاشكال لجواز أن يكون حركة عديم الميل مع المعاوقة الخارجية، و حينئذ يستدعى قدرا من الزمان، و قوى الميل يقتضى زمانها و زمان آخر بازاء الميل، و ضعيف الميل زمانها و قدرا آخر من الزمان بالنسبة فلا يلزم المحذور.
و أما الطريق الخاص: فهو أنه لو امكن أن يتحرك بالقسر ما لا مبدء ميل فيه بالطبع لزم ان يكون الحركة مع العائق كالحركة لا مع العائق و التالى باطل، بيان الملازمة انا لو فرضنا عديم الميل يتحرك فى مسافة بالقسر و جسما آخر فيه ميل بتلك القوة القسرية بعينها فى تلك المسافة فلا بد أن يكون زمان حركته أطول، ثم اذا فرضنا جسما ثالثا فيه ميل اقل فهو يقطع فى الزمان الاطول مسافة اطول من المسافة الاولى لما ثبت فى البحث الرابع أن طول المسافة بازاء قلة المعاوقة و قصرها بازاء كثرة المعاوقة فلنفرض أن المسافتين على نسبة الزمانين أى يكون نسبة مسافة ذى الميل الضعيف الى المسافة الاولى كنسبة زمان ذى الميل القوى الى زمان عديم الميل فاذا قطع الجسم الثالث المسافة الاطول فى الزمان الاطول فلا محالة تقطع المسافة الا قصر فى الزمان الاقصر لان مع وحدة المتحرك نسبة المسافة الى المسافة كنسبة الزمان الى الزمان، مثلا لو تحرك عديم الميل فى ساعة ذراعا و قوى الميل ذراعا فى ساعتين فلو فرضنا ضعيف ميل يقطع مسافة اخرى يكون نسبتها الى المسافة الاولى كنسبة زمان قوى الميل الى زمان عديم الميل يكون حركته فى ساعتين ذراعين فيكون حركته فى ساعة واحدة ذراعا فالحركة مع العائق كالحركة لا معه قلنا فى هذا البرهان زمانان و مسافتان بخلاف البرهان الأول فانه كفى فى تصويره مسافة واحدة و زمانان و قوله «على نسبة يقتضى مسافة اطول من المسافة الاولى على نسبة الزمانين» يشتمل على امرين احدهما أن الجسم الثالث يقطع مسافة أطول و هو بالدلالة، و الاخر أن تلك المسافة الطويلة بالقياس الى المسافة الاولى على نسبة الزمانين و هو بالفرض، و اما قوله «لان مع وحدة الزمان يكون نسبة المسافة القصيرة إلى المسافة الطويلة كنسبة الميل القوى الى الضعيف» فاعلم: انه لا بد لنا-