إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «و لما كان الميل هو السبب القريب» لا شك أنه يمتنع أن تتحرك جسم واحد حركتين مختلفتين بالذات لان كل حركة يقتضى توجها آخر فالحركات متنافية و تنافى المعلولات يستلزم تنافى العلل فحينئذ يمتنع أن يجتمع فى جسم واحد ميلان الى جهتين مختلفتين لان كلا منهما يقتضى اندفاع الجسم الى جهته و يلزم من ذلك توجهه إلى جهتين دفعة و هو محال.
ثم كأن قائلا يقول: الجسم اذا تحرك بالقسر الى خلاف جهته فلا شك أن فيه ميلا قسريا الى جهة حركته القسرية، و فيه ميل طبيعى الى جهة حركته الطبيعة فقد اجتمع فيه ميلان مختلفان.
أجاب: بان القاسر اذا قسر جسما فما لم يصر الطبيعة مقهورة بالقياس الى القاسر لم يتحرك بالقسر، و اذا صارت مقهورة حدث فيه ميل قسرى و انعدم الميل الطبيعى و تحرك الجسم الى جهة القسر ثم يأخذ الميل القسرى فى التناقص و الضعف بحسب معاوقة الطبيعة و ما فيه الحركة من الملاء و امور اخرى ككبر المقدار الى ان تعادل الطبيعة الميل القسرى و حينئذ ينعدم الميل القسرى فهناك يسكن الجسم زمانا لوجوب تخلخل السكون بين الحركتين الصاعدة و الهابطة ثم يحدث الطبيعى ضعيفا و يزداد قوته الى أن ينتهى الى موضعه الطبيعى.
فان قلت: سكون الجسم ليس بلازم و انما يلزم لو لم يكن المعادلة بين الطبيعة و الميل القسرى آنية-