إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- المبدأ هو العلة الفاعلية و الفاعل لا يستلزم المعلول لاحتمال التخلف لوجود مانع او عدم شرط، نعم لو اريد بالمبدإ العلة التامة ظهر الفرق فان العلة التامة للاستيجاب و الاستحقاق لا يستلزم الا الاستحقاق لا الاثر و العلة التامة للشيء لا يتخلف عنها لكنهم لا يكادون يطلقون المبدأ على العلة التامه كما صرحوا به فى تعريف الطبيعة.
و الاولى أن يقال لو قال مبدء ذلك أو مبدء وجوبه لاحتمل أن يسبق إلى الوهم امتناع تخلف الاثر عنه بخلاف مبدء الاستيجاب م
قوله «و اعلم أن الجسم إما بسيط و إما مركب و البسيط لا يمكن ان يقتضى الا مكانا واحدا لما مضى» إن البسيط له طبيعة واحدة و الطبيعة الواحدة لا تقتضى أشياء مختلفة و أما جزء البسيط فمكانه جزء مكان الكل و هذا إنما يستقيم لو كان المكان هو البعد المفطور أو الخلاء، و ان كان المراد به السطح الباطن فمكان الجزء جزء مكان الكل لا فى جميع الصور فان شيئا من مكان التسدير الذي هو جزء الفلك ليس من مكان الفلك اصلا، و الابداع يقال بالاشتراك على ايجاد لا يكون مسبوقا بزمان و هو مقابل للاحداث، و على ما يقابل التكوين و الاحداث معا فان الايجاد اما ان يكون مسبوقا بمادة و زمان أولا فان لم يكن مسبوقا فهو الابداع و إن كان مسبوقا بزمان فهو الاحداث و إلا فهو التكوين، فالاحداث إيجاد مسبوق بمادة و زمان كالاجسام المحدثة، و التكوين ايجاد مسبوق بمادة دون زمان كالافلاك المكونة، و ليس هاهنا قسم آخر هو ايجاد مسبوق بزمان دون مادة لان كل محدث فهو مسبوق بمادة و زمان، و قوله «يقتضى وجود الخلاء حالة الابداع» فيه نظر:
أما اولا فلان المركب و ان كان افراده محدثة إلا ان مطلق المركب قديم فلا زمان إلا و يوجد فى ذلك المكان مركب.
و أما ثانيا فلم لا يجوز ان يتمكن فى ذلك المكان بسيط قسرا و لو كان القاسر ضرورة الخلاء، و قوله «لوجب خلو مكانه الأول» ممنوع و إنما يخلو لو لم يتخلخل الجسم الذي حواليه، و اما أن مكان المركب ما يقتضيه غالب أجزائه على الاطلاق أو بحسب المكان فهو ممنوع ايضا لجواز-