إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٣ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
الاقطار على نسبة مخصوصة و الثمار فى الالوان من الخضرة و البياض الى السواد فيتحرك العناصر على تلك النسبة و الثمار فى تلك الالوان، و الحركة انما هى مستندة الى العناصر و الثمار اولا و الى النفس النباتية ثانيا.
و اما الكيفيات فهى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة تخدم القوى فى تحريكاتها على ما فصلت فى الكتب الطبيعية. فان قلت: الطبيعة انما يحرك الجسم بواسطة الميل فلا يكون مبدء اول. اجاب بان الميل ليس بمتوسط بل آلة لها فان المراد بالمتوسط هى المتوسط المحرك فان النفس تحرك العناصر فى الاقطار أو فى الكيفيات بواسطة الطبائع و هى محركة ايضا. و قوله «ما يكون» احتراز عن المبادئ الصناعية كالبناء فانه مبدء لحركات من الاجر و الجص و غيرهما و كالنجار و الصائغ فانهما مبدئان لحركة الخشب و حركة المطرقة على الذهب و المبادئ الصناعية لا بد فيها من الشعور فيكون اخص من المبادئ القسرية. و اعلم ان الحركة القسرية انما تتم بامرين:
احدهما القاسر، و ثانيهما طبيعة المقسور فانا نعلم بالضرورة ان الحجر هو الذي يتحرك الى فوق و ان الحركة صادرة عنه و القاسر لا يحرك الحجر بواسطة طبيعته فان الفاعل و الواسطة لا يتخالفان فى الفعل بل القاسر محرك اول و كذلك طبيعة المقسور بحسب تسخير القاسر. فان قلت: فاعل الحركة القسرية طبيعة المقسور لا القاسر و الا لزم من انعدامه انعدامها بل هو من المعدات فهو خارج بقيد المبدأ فما الحاجة الى إخراجه بقيد ما يكون فيه. فنقول: هذا و ان كان هو التحقيق الا ان القاسر لما شابه فى الظاهر المبدأ الفاعلى حتى سبقت أوهام العامة الى ان البناء فاعل البناء مست الحاجة الى الاحتراز عنه دفعا للوهم، و اما قوله «بالذات لا بالعرض» فنقول: فى بيانه قد اعتبر فى التعريف امران: المحرك و هو المبدأ المتحرك و هو ما يكون فيه، و قوله «بالذات» يمكن ان يتعلق بالمحرك حتى يكون تحريكه بالذات لا بحسب قاسر، و يمكن ان يتعلق بالمتحرك حتى يكون تحركه بالذات لا عن خارج و بالجملة هذا القيد احتراز عن طبيعة المقسور فانه مبدء للحركة القسرية و ليس بمحرك بالذات بل بالتسخير او فى متحرك بالذات و لا تسمى طبيعة بهذا الاعتبار، و كذلك قوله «بالعرض» يحتمل ان يتعلق بالمحرك حتى لا يكون تحريكه بالعرض، و أن يتعلق بالمتحرك حتى لا يكون حركته بالعرض. و اياما كان فهو احتراز عن مبدء الحركة العرضية كطبيعة النحاس من حيث انها صنم فانها و ان كان مبدءا قريبا لحركته الا انها ليست محركة له-