إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «و لعله لا يكون المحدد الأول الا القسم الأول» لا شك أن البرهان ما دلت إلا على أن تحدد الجهتين بجسم واحد يتحدد بمحيطه جهة و بمركزه جهة اخرى فغاية ما فى ذلك أن المحدد لا بد أن يكون محيطا و أما انه يكون محيطا على الاطلاق فغير لازم فاحتمل ان يكون محيطا مطلقا و أن لا يكون بل محاطا، و أيضا اللازم من الفصل الثاني هو أن المحدد يمتنع أن يكون له مكان يفارقه و لم يلزم منه أن لا يكون له مكان أصلا فجاز أن يكون له مكان و أن لا يكون فلهذا تردد الشيخ، و قال الشارح و إنما لم يتحقق أحد القسمين و بنى الامر على الاحتمال لان غرضه تحديد الجهات و هو حاصل على تقدير أن يكون المحدد شيئا واحدا و على تقدير أن يكون شيئين أحدهما محيط بالاخر.
و أقول: التشكيك ليس فى ان المحدد شيء واحد أو شيئان بل فى انه محيط على الاطلاق أو غيره، فالصواب أن يقول: إن الغرض تحديد الجهات الطبيعية و هو حاصل سواء كان المحدد محيطا أو محاطا، و اعترض أيضا بانه قد احال فى البرهان ان يكون تحدد الجهتين بجسمين يكون أحدهما محيطا بالاخر فكيف جوز هاهنا. و اجيب بان ما سبق هو انه لا يجوز أن يكون جسمان احدهما محيط بالاخر و يتحدد احدى الجهتين بالمحيط و الاخرى بالمحاط، و أما هاهنا فالمراد تحدد الجهتين بكل من المحيط و المحاط فأين أحدهما عن الاخر. و أنت تعلم أن التردد ليس الا بين القسمين و هما أن المحدد محيط على الاطلاق و أنه محاط لا انه محيط على الاطلاق و أنه كل واحد من المحيط و المحاط. فان قلت: الشيخ لم يتشكك فى أن محدد الجهات هو المحيط على الاطلاق أو غيره بل تشككه فى أن المحدد الأول هو المحيط على الاطلاق أو غيره فما الفائدة فى تقييده-