إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- باعتبار وجود الملاقاة و عدمها و حاصل تلخيصه بيان المطلوب بقياسين اقترانى و استثنائى فانه لو تألف الجسم من الاجزاء يلزم احد الامور الثلاثة الأول، و كلما تحقق أحدها تحقق احد الامور الثوانى ينتج لو كان تألف الجسم من الاجزاء تحقق احد الامور الثوانى لكنه منتف فيلزم انتفاء الجزء و هو المطلوب. و اما المعارضة فتحريرها أن يقال الحركة موجودة فى الحال فيوجد الجزء الذي لا يتجزى اما الأول فلان الحركة موجودة بالضرورة فوجودها إما فى الزمان الماضى او المستقبل او الحال لكن الحركة الماضية و المستقبلة ليستا موجودتين فلو لم توجد فى الحال لم تكن موجودة مطلقا هذا خلف. و اما الثاني فلان تلك الحركة غير منقسمة إذ هي غير قارة الذات فلو كانت منقسمة لا يوجد اجزائها معا فلا تكون موجودة بجميع اجزائها فما بها يقطع من المسافة لا يكون منقسما و الا لكانت الحركة الى نصفه نصف الحركة الى كله فيكون منقسما فهذا محال و سيبين عند تحقيق اتصال المقادير أن الزمان لا ينقسم الى الحال بل هو فصل مشترك بين الزمانين الماضى و المستقبل و الحركة لا يوجد فيما ليس بزمان فهى غير موجودة فى الحال و لا يلزم أن لا تكون موجودة قطعا اذ لا يلزم من انتفاء الاخص انتفاء الاعم و اما ان الحركة الماضية و المستقبلة غير موجودة ان اريد به انها غير موجودة قطعا فهو ممنوع، و ان اريد به انها غير موجودة فى الحال مسلم لكن لا يلزم أن يكون معدومة مطلقا لوجودها فى الزمان الماضى و المستقبل. لا يقال: الزمان الماضى و المستقبل معدومان فلا يكون الحركة موجودة فيهما. لانا نقول: الاستفسار عائد فان عنيتم انهما غير موجودين فى الان فمسلم لكن لا يلزم من كذب الاخص كذب الاعم، و إن عنيتم انهما غير موجودين فى حد انفسهما فممنوع. لا يقال مطلق الوجود منحصر فى الاقسام الثلاثة اما فى الزمان الماضى او المستقبل او الحال، و الزمان الماضى كما لم يوجد فى الزمان المستقبل و لا فى الان لم يوجد فى الزمان الماضى و الا يلزم أن يكون للزمان زمان آخر إن غايره أو يكون الشيء ظرفا لنفسه أن اتحد به و اذا لم يوجد الزمان فى شيء من تلك الاقسام لم يوجد أصلا فان الكلى إذا انحصر فى جزئيات و انتفى تلك الجزئيات باسرها انتفى ذلك الكلى قطعا. لانا نقول: الزمانى لو لم يوجد فى أحد الازمنة وجب أن لا يكون موجودا بخلاف الزمان فإنه ليس بزمانى بل هو موجود فى حد نفسه و هذا كما يقال لو كان المكان موجودا لكان فى مكان آخر و هلم جرا و تبريز مثلا اما موجود فى تبريز او فى بغداد و ليس كذلك بل المكان له وجود فى حد ذاته و لا وجود له فى مكان فان قلت: الامام لم يورد تلك الدلالة بل قال الحركة الماضية هى ما كان ماضيا و الحركة المستقبلة ما يتوقع حضوره فلو لم يكن للحركة حضور لم تكن ماضية و لا مستقبلة و هذا لا يندفع بما ذكرتم. فنقول السؤال عائد لانه ان عنى بذلك ان الحركة الماضية ما كان حاضرا فى الحال و المستقبلة ما ستحضر فى الحال و يتجدد-