إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- فلم يكن للمحاط دخل فى التحديد بالذات فانه لو كان له دخل فى التحديد لكان إذا فرض المركز خارجا عنه لم يحصل تحدد جهة البعد و ليس كذلك فلا يكون تحدد الجهتين بالجسمين معا بل باحدهما لا من حيث انه واحد و المقدر خلافه.
و اما الثاني فلوجهين: احدهما ان كل جسم يفرض من الجسمين المتباينين انما يتحدد به جهة القرب و اما جهة البعد فلا يتحدد بشيء منهما لان البعد عن اى جسم يفرض منهما ليس محدودا فان البعد اذا كان خارجا عن الجسم فالبعد عنه إلى أين فان كل حد يفرض انه غاية البعد فوراء ذلك البعد أبعد منه بالضرورة بخلاف ما إذا كان البعد فى حشو الجسم فانه حينئذ يكون فيه حد معين هو غاية البعد حتى أن كل حد يفرض ورائه لا يكون أبعد منه بل يكون من جهة القرب و اليه اشار بقوله «ما لم يكن محيطا» و ربما يوجه هذا المقام بان الابعاد من كل جسم الى آخر ابعاد لا ينحصر و الجسم الاخر ليس بواقع فى جميع أبعاده بل فى بعضه بعض أبعاده دون بعض و الا لكان محاطا فلا يتحدد به بعد ذلك الجسم، و الوجه الأول اشد انطباقا على المتن. لا يقال فى التوجهين نظر:
اما فى الأول فلانه ان اريد به ان البعد المفروض غير محدود فالابعاد المفروضة لا يحتاج الى محدد، و ان اريد به البعد الموجود فلا نسلم انه غير محدود.
اما فى الثاني فلانه ان اريد به ان جميع الابعاد لا يتحدد بالجسم الاخر فمسلم لكن لا يلزم منه ان الابعاد الموجودة بينها لا يتحدد بل لا يلزم منه أن جهة السفل لا يتحدد به و انما يلزم ذلك لو كانت جهة السفل هى جميع الابعاد من الفوق و هو ممنوع، و ان اريد به ان بعض الابعاد لا يتحدد بالجسم الاخر فلا نسلم أن ذلك البعض جهة السفل لانا نقول: قد عرفت ان جهة الفوق و جهة السفل متقابلتان حتى ان اى بعد فرض من جهة الفوق فى كل جانب يمتد الى جهة السفل و اى بعد اخذ من جهة التحت فهو الى جهة الفوق و عند هذا اندفع الاشكال قطعا و مما يعين على ايضاح المقام ما ذكره الشيخ فى الشفاء ان كل جسم من الجسمين المتباينين يتحدد بسطحه جهة القرب يكون جميع سطحه جهة القرب و يكون حاله الى ما هو خارج عنه من جميع الجوانب سواء لان سطحه فى نفسه سطح واحد متشابه فى جسم واحد متشابه نسبته الى ما هو خارج عنه نسبة واحدة متشابهة فلو كان فى خارجه من بعض الجوانب جسم جاز ان يتوهم فى كل جانب جسم يتحرك الى ذلك الجسم المحدد الحركة المقربة منه فاذا فرضنا جسما يتحرك الى ذلك الجسم من الجانب الذي لا يلى الجسم الاخر فهذه الحركة حركة مستقيمة الى جهة و ليست من مقابلها لكن الحركة المستقيمة الى جهة لا يكون الا من مقابلها ضرورة ان الحركة الى-