إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- عرض قامته الذي هو الامتداد العرضى، و لا قدامه و خلفه الا باعتبار ثخن قامته و هو الامتداد الباقى و لا يكون سبب الشهرة الا شيئا واحدا، نعم لا يبعد ان يكون اعتبارهم الجهات فى الانسان اولا لانه اقرب اليهم ثم انهم يعقلونها فى ساير الحيوانات و الاجسام، و يمكن ان يقال السابق إلى اوهام العامة أن الانسان لما أحاط به الجنبان و عليهما اليدان و ظهر و بطن و رأس و قدم كان له الجهات الست اما اليمين و اليسار فباعتبار الجنبين، و اما الفوق و السفل فبحسب الرأس و القدم، و اما القدام و الخلف فباعتبار البطن و الظهر، و اما ان هذه الجهات منطبقة على اطراف الامتدادات المتقاطعة فى الجسم فهو و ان كان كذلك فى نفس الامر إلا انه ليس ملحوظا فى الرأى العامى. م
قوله «و هذا باعتبار ما هو غير واجب» اى انقسام الجهات الى الست انما هو باعتبار الامتدادات المفروضة فى الجسم و تقاطعها على زوايا قوائم و هذا اعتبار غير واجب لان الجهة طرف الامتداد لا طرف الامتداد القائم على آخر فاطراف الامتدادات جهات سواء كانت متقاطعة على زوايا قائمة او لا، و هذه اشارة الى ان ما هو المشهور ليس بحق لان الجهات أطراف الامتدادات لا أطراف الامتدادات القائم بعضها على بعض، و أطراف الامتدادات غير متناهية لا ينحصر فى عدد، و سلك الامام طريقا آخرا قال: الحكم بان لكل جسم ست جهات ليس بحق لانه ان اريد به الجهات بالقوة ففى الكرة بل فى كل جسم جهات لا يتناهى بحسب الحدود المفروضة فيه فلا ينحصر الجهات فى ست و هذا الكلام صحيح لكنه قال: عدد جهات المضلعات عدد ما لها من الحدود النقطية و الخطية و السطحية ان سمى كل حد جهة، او عدد مالها من الحدود الخطية و السطحية ان لم يسم الحدود النقطية جهات. هذا اذا كانت المضلعات أجساما أما اذا كانت خطوطا فعدد جهاتها عدد خطوطها و نقاطها أو عدد خطوطها كما يقال للمثلث جهات ثلاث. فان قلت: التمثيل بجهات المثلث انما يستقيم فى السطوح و على تقدير ان لا يكون النقط جهات لكن الكلام فى المضلعات الجسمية فالمثال لا يطابق الممثل فنقول: مراده بالمضلعات ما هو اعم من الاجسام و السطوح لكن عدد جهاتها كعدد سطوحها إن كانت، و انما سمى كل حد جهة لان الجهة طرف الامتداد و الامتداد اعم من ان يكون خطا أو سطحا أو جسما تعليميا فيكون الخطوط و السطوح جهات. و هذا الكلام من الامام مناقض لما-