إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٠ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
[النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية]
قوله «الاجسام تنقسم باعتبار الجهات» اراد بيان الاجسام الاولى و الثانية و لما كانت الجهات أطراف الامتدادات و مقاطعها كانت حدودا فالمحدود هو الذي يقوم به تلك الحدود و تعينها، و الاجسام باعتبار الجهات إما محدد الجهات و إما ذوات الجهات و هى التي تحصل فى الجهات لا بمعنى الحصول فى حاق الجهة بل بمعنى القرب اليها و هى الاجسام الثانية. م
قوله «قبل الخوض فى تقرير ذلك» مشهور فيما بين الناس ان الجهات ست، و سبب ذلك ان الابعاد المفروضة فى كل من الاجسام ثلاثة لا غير و كل بعد له طرفان، و قيد تعريف الفوق بحسب الطبع احترازا عن الانتكاس فان ما يلى الرأس فيه ليس بفوق لانه ليس على الهيئة الطبيعية، و تعريف اليمين بحسب الاغلب لانه ربما يصير الجانب القوى ضعيفا و لا يقال له انه يسار فى العرف لانه يصدق عليه انه اقوى الجانبين فى الاغلب. قال الامام نقلا عن الشفاء سبب الشهرة اعتباران عامى و هو حال الانسان بحسب ما فهم العوام من جهاته فانهم يسمون الجهة القوية منه يمينا و ما يقابلها شمالا و ما يلى وجهه قداما و ما يقابله خلفا و ما يلى رأسه و قدمه فوقا و سفلا، و اما فى الحيوانات ذوات الاربع فالفوق منها ما يلى ظهرها و السفل ما يلى بطنها، و اعتبار خاص و هو انه يمكن ان يفرض فى كل جسم ابعاد ثلاثة متقاطعة و لكل بعد طرفان فيكون لكل جسم جهات ست و اشار الشارح فى اثناء بيانه الى ان الاعتبار الأول راجع الى الاعتبار الاخر فليس فوق الانسان و تحته الا باعتبار طول قامته الذي هو الامتداد الطولى فى الجسم، و لا يمينه و شماله الا بحسب-