إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «اشارة انك تجد الاجسام» الاجسام اما متلاقية أو غير متلاقية فان كانت غير متلاقية يختلف ما بينها من البعد فبعد هو ذراع و بعد هو ذراعان إلى غير ذلك و هو اختلاف احتمال الابعاد للتقدير، و يختلف ايضا احتمال تلك الابعاد لتقدير ما يقع فيها فمن الابعاد ما يسعه جسم محدود، و منها ما لا يحتمل الا الاصغر و منها ما يحتمل الاكبر و الاختلاف انما هو اختلاف مقدارى فلا يكون لا شيئا محضا و القائلون بالخلاء فرقتان فرقة تزعم انه لا شيء محض، و فرقة انه بعد ممتد و هو الذي سموه بعدا مفطورا لانهم زعموا انه مشهور مفطور عليه البديهة، و ان جميع الناس يحكمون ان بين اطراف الاناء بعدا ثابتا يفارقه الماء و يحصل فيه الهواء، و قالوا مكان العالم و جميع الاجسام التي فيها الخلاء أبعاده مساوية لابعاد الاجسام و هو بعد مجرد عن المادة فالعالم ملاء مكانه هذا الخلاء، و قول الشارح «هذا تعريف للخلاء الذي يكون بين الاجسام و هو الذي يسمى بعدا مفطورا» منظور فيه لان قول الامام و لا يوجد بينهما ما يلاقى واحدا منهما. ان حملناه على عمومه فهو الخلاء بمعنى لا شيء، و ان اراد به الجسم فهو المشترك بين الخلاء بمعنى لا شيء و البعد المفطور لانه اذا لم يوجد بينهما جسم فان لم يوجد بعد اصلا فهو لا شيء و الا فهو البعد المفطور فعلى تقدير مختص بالخلاء بمعنى لا شيء، و على تقدير مشترك فلا وجه لاختصاصه بالبعد المفطور، و اما قوله «و لا يتناول الذي لا يتناهى» فهو غير وارد لان المراد بالخلاء المعروف الذي هو محل النزاع، و لا نزاع فى الخلاء الذي لا يتناهى و قوله «بان فرض فيه اجساما» معناه فرض فى الخلاء اجساما جسمين بينهما بعد محدود و جسمين آخرين بينهما بعد آخر أعظم أو أصغر أو مساو لتعذر الخلاء الواقع بين تلك الاجسام بها، و قد ثبت فى الفصل المتقدم ان البعد المتصل لا يقوم بلا مادة لان كل بعد قابل للقسمة الوهمية بالضرورة فيكون قابلا للقسمة الانفكاكية فيكون ذا مادة، و هذا إنما يتم لو كان من البعد المجرد شيء ينفك عنه و ليس كذلك، و اما ان البعد المتصل تنحى عند حلول الجسم اليه فلانه لو لم يتنح بل ثبت له دخل الجسم فيه فيلزم تداخل الابعاد، و الذي تقرر امتناع تداخل الابعاد الجسمانية و لا يلزم منه ان البعد الجسمى لا يدخل فى البعد المجرد عن المادة و انما يلزم لو اتفقا فى الحقيقة و هو ممنوع. م