إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و لا يعلمون أن الاوسط اذا كان كذلك» هذا بيان لنقضهم، و تقريره أن الجسم لو كان مركبا من أجزاء لا يتجزى لكان الجزء المتوسط بين جزءين إما أن يكون ملاقيا للطرفين أو لا يكون فان لم يكن ملاقيا للطرفين يبطل حكمان من الاحكام: الأول الحكم الثاني و هو تأليف الجسم من الاجزاء لانه ما لم يتلاق الاجزاء لم يتألف بالضرورة، و الثاني الحكم الرابع و هو ان الوسط يحجب الطرفين عن التماس فانه إذا لم يكن له ملاقات مع الطرفين لم بحجبهما عن التماس، و إن كان ملاقيا للطرفين فاما أن يلاقيهما بالاسر أولا بالاسر فان لاقيهما بالاسر تبطل ثلاثة أحكام:
الأول حجب الوسط الطرفين عن التماس و هو ظاهر، الثاني أن تألف الجسم منهما فانه لو تألف الجسم منهما لا وجب ازدياد الحجم لكن الملاقاة بالاسر لا توجب ازدياد الحجم فلا يتحقق التأليف و إليه أشار بقوله «و مناقض للحكم الثاني»، الثالث أنها لا يقبل الانقسام لان الملاقاة بالاسر يقتضى الانقسام و إليه الاشارة بقوله: و مع جميع ذلك مستلزم للمطلوب كما سيأتى، و إن لم يلاقهما بالاسر يبطل الحكم الثالث سواء كان ملاقاتها على سبيل التماس أو الاتصال لان أحد الطرفين حينئذ يلقى من الوسط شيئا و الطرف الاخر يلقى شيئا آخر منه فيتجزى الوسط. فتحرير كلام الشيخ أنه على تقدير أن الوسط يحجب الطرفين عن التماس يجب أن يكون الوسط ملاقيا للطرفين لا بالاسر إذ على ذلك التقدير أحد الاقسام الثلاثة لازم، و القسم الأول و الثاني منتفيان يساعد الخصم عليه فتعين القسم الثالث و هو مستلزم للتجزية و عند هذا تم النقض. ثم إنه حيث لم يقنع-