تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١٢
الأرضيات و الروحانيات و الجسمانيات. و إلى ذلك السر الكاشف عن سر الحكمة البالغة ينظر قوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [٢/ ٢٥٦] فالرزق الأصلي لم يخلق حراما، فإنما يصير حراما بتصرف العبد فيه بعد اختياره.
و لما مثل لحم الخنزير مثلا فلم يخلق رزقا، بل خلق لحكم آخر يتصرف العبد فيه لسوء اختياره و يجعله غذاء لنفسه.
فاتضح غاية الاتضاح إن تأدية [ال] أسباب القدريّة حسب استحقاق العبد و استعداداته الكسبية له إلى خلقة الرزق بحرام و أمثاله من سائر أسباب المناهي و المعاصي لم يخلق أولا و بالذات أسبابا مؤدية إلى المعصية. بل إنما خلق لصلوح و إصلاحها و بذلك الصلوح يتمكّن العبد عن المعصية بإرادته و سوء إختياره.
[٢٦٨] ص ٣٠٥ س ١٧ قوله: و بين الماء- و الظاهر ان لفظ الماء هاهنا تصحيف من الهواء كما هو ظاهر سياق كلامه قدس سره. و على صحة نسخة الماء ينبغي أن يوجه بما وجهنا في الحاشية.
[٢٦٩] ص ٣٠٥ س ١٩ قوله: و فيها يتولد درجات الجن و الشياطين- ظاهر هذه العبارة صريحها و صريح ما سبق منه، فيه كون عالم الجن و الشياطين من عالم الملكوت الخيالي المثالي الصوري المجرد المرتفع عن المادة الهيولانية العنصرية و عن عالمها رأسا. و هذا يؤذن بكون الجن و الشياطين (...) على تبديل هياكلهم و تغيّر أبدانهم و على التشكل بأي شكل يريدون. هذا، و لكن ظاهر الآثار النقلية قد يتراءى منه كونهم مخلوقة مفطورة على الطبيعة العنصرية المعروفة بغلبة العنصر الناري الدخاني على البواقي، بخلاف سائر الحيوانات الحيوانية و الإنسانية فإنها مفطورة على غلبة العنصر البراني (ظ: الترابي) و الموضع محل تأمل لا يسع المجال حق بيانه و احقاق الحق كما هو شأنه.
[٢٧٠] ص ٣٣٧ س ١٨
قوله عليه السلام: لا تقل بقول القدرية
- الظاهر إن مراده من القدرية المجبرة القائلون بالقدر و باستقلال القدر. و يحتمل الحمل على القول