تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥ - فصل
الإخبار عنه بأنّه فعل، كذبا. و التحقيق انّ المخبر عنه بأنّه فعل لا يخلو إمّا ان يكون اسما أو فعلا فإن كان اسما فقد حكمت على الاسم بأنّه فعل فيكون كاذبا، و إن كان فعلا فقد وقع الإخبار عن الفعل و هو المطلوب.
و هذا الوجه الأخير الذي قلته ممّا ذكره صاحب التفسير الكبير [١] و أقول هذه شبهة كشبهة المجهول المطلق، لا يجوز التمسّك بها في هذا المقام و نظائره لأنّها منحلّة العقدة بما حقّق في الحكمة الميزانيّة، و هو إنّ الحمل- أي الحكم العقلي بالاتّحاد بين شيئين بهو هو- على ضربين:
أحدهما الحمل الشائع كما في قولك زيد حيوان في الذاتيات و زيد كاتب في العرضيات، و مفاده و مصداقه كون الموضوع من أفراد المحمول، سواء كان فرده بالذات أو بالعرض و سواء كان الحكم على أفراد الموضوع كما في القضيّة المحصورة أو على نفس مفهومه كما في القضيّة الطبيعيّة.
و ثانيهما الحمل الذاتي الأولى و مفاده كون أحد المفهومين عنوانا للآخر سواء كان نفسه كما في حمل المترادفين أحدهما على الآخر كقولك: الإنسان بشر، أو كان بينهما تفاوت بالإجمال و التفصيل كما في قولك: الإنسان حيوان ناطق، إذا حكمت على نفس المفهوم في المثالين.
فإذا تقرّر هذا فنقول: كل شيء فهو يصدق على نفسه بالحمل الأولي، لاستحالة سلب الشيء عن نفسه، و إنّ بعض الأشياء مما لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع بل نقيضه يصدق عليه بهذا الحمل، و بعضها يصدق على نفسه بكلا الحملين.
فالأول كالجزئي، فإنّه ليس بجزئي لأنّ مفهومه كليّ و كاللامفهوم، فإنّه مفهوم. و الثاني كالكليّ و المفهوم و نظائرهما.
[١] الفخر الرازي: ١/ ٢٦٣.