تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦١
و بيّنوا مذهبهم و مسلكهم في دين الإسلام على مقتضى هذه الشبهة.
و عند ذلك قد اجتمعوا سائر أهل الحلّ و العقد، غير هؤلاء النافين للعذاب الاخروي، المنكرين للانتقام العقبائي رأسا- على تفحّص وجه المتفصّي عن هذه الشبهة. و على طلب سرّ دفعها. و لم يتيسّر لهم التفصّي بسهولة. و اضطرب كل طائفة منهم- غير الأشاعرة الذين قالوا بالحسن و القبح الشرعيين و بالإرادة الجزافية مع تساوي الطرفين مجتمعين لقوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.
و عند ذلك ابتدع ذلك مميت الدين- على ما نقله صاحب الكبير فيه- القول بانقطاع العذاب و بعدم تسرمد الآلام الاخروي شخصا، و إن تسرمد نوعا. و لم يتمكن أحد ممّن مضى بقدر ما اطّلعت من إقامة البرهان الباهر العقلي على قلع اصول تلك الشجرة الخبيثة المبتدعة. و لعلّ اللّه يوفقني بقلعها و قمعها بحيث لا يكاد يبقى منها رقيطة شرفي أرض قلوب طلاب اليقين- و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
و لقد حمّلوا هؤلاء القائلين بنفي العذاب و الانتقام الاخروي رأسا الآيات و الأخبار و الآثار المتواترة في الدين المبين الصريحة في التوعيدات الاخروية على رعاية الحكمة في نظام معايش الخلائق و إصلاحه و حفظه و حراسته من الفتن المنافية لنظام المعاش الدنياوي كسائر الحدود و التعزيرات الشرعية المقررة لإصلاح هذا النظام الفاني و ذلك كالتوعيدات التي يخوّف بها المربّي و المربيّة ...
[٤٢] ص ٧٥ س ٩ قوله: كأرباب الأنواع- يعني إن أرباب الأنواع التي هي حقائقها و أرواحها العقلية الكلية الآدمية و ملائكة الطباع التي هي بمنزلة أنفس أنواع الأشياء المدبرات لها، و هي الأرواح النفسانية، هي الحامدات المسبّحات و الموجودات التي هي أربابها و أرواحها و مدبّراتها هي جملة تلك الأرباب و المدبّرات، فإن منزلة هذه الموجود من أولئك الأرواح منزلة الكلام من المتكلم في وجه و منزلة الفعل من الفاعل في اعتبار آخر. و الكلام أيضا فعل المتكلم.
فافهم (*).