تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
عن هداية باعثة إلى جهة السعادة محرّكة للعبد إيّاها فهو بهذا الاعتبار أكمل من مجرّد الهداية إلى وجوه الأعمال و كم من مهتد غير رشيد فهي نعمة عظيمة.
و أمّا التسديد ١٦٧ فهو توجيه حركاته إلى صوب المطلوب و تيسيرها عليه ليشتدّ في صوب الصواب في أسرع وقت فكما إنّ اصل الهداية لا يكفي بل لا بدّ من هداية محرّكة للداعية، و هي الرشد. فكذا الرشد لا يكفى بل لا بدّ من تيسير الحركات بمساعدة الآلات حتّى يتّصل بما انبعثت الداعية إليه فالهداية محض التعريف و الرشد هو تنبيه الداعية لتستيقظ و تتحرك و التسديد إعانة و نصرة بتحريك الأعضاء في صوب السداد.
و أمّا التأييد فكأنه جامع للكلّ و هو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل و تقوية البطش و مساعدة الأسباب من خارج و هو المعنىّ بقوله تعالى إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [٥/ ١١٠].
و تقرب منه العصمة و هي عبارة عن جوهر إلهى يسنح في الباطن يقوى به الإنسان على تحرّى الخير و تجنّب الشرّ حتّى يصير كمانع من باطنه غير محسوس و إيّاه عنى بقوله وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [١٢/ ٢٤].
فهذه هي مجامع النعم و لن يستتبّ إلّا بما يخوّله اللّه من الفهم الثاقب و الذهن الصافي و السمع الواعي و القلب البصير و الطبع المتواضع و المعلّم الناصح و المال الزائد على ما يقصر من المهمات بقلّته القاصر عمّا يشغل عن الدين بكثرته و العزّ الذي يصونه عن سفه السفهاء و تسلّط الأعداء و يستدعى كلّ واحد من هذه النعم الستة عشر أسبابا و يستدعي تلك الأسباب أسبابا و هكذا إلى أن ينتهي بالأخرة إلى مسبّب الأسباب و ربّ الأرباب دليل المتحيّرين ملجأ المضطرّين.
و إذا كانت تلك الأسباب متسلسلة طويلة لا يمكن الاستقصاء فيها فلنصرف عنان القلم عن ذكرها لخروجها عن الحصر و الإحصاء، فإنّ صحّة البدن من جملتها