تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - تنبيه
ليس في كونه بالغا من الجزالة و حسن النظم المبالغ التي بذّت بلاغة كل ناطق و شقّت غبار كلّ سابق، مجال للشبهة و لا مدخل للريبة.
ليعلموا إنّه لم يتجاوز الحدّ الخارج من قرى الفصحاء، و لم يقع وراء مطامح عيون البصراء إلّا لأنّه ليس بكلام البشر و إنّه كلام خالق القوى و القدر.
و قيل: معناه لا ريب فيه للمتقين، و «هدى» حال من الضمير المجرور، و العامل فيه الظرف الواقع صفة للمنفي.
أقول: و هذا كقولك لمن يباحثك في مقدّمة علميّة: ما قلته لك أمر بديهي عند من يهتدى به من العقول الصحيحة و القلوب السليمة.
و أما النكتة ٢٥٢ في تقديم «الريب» هاهنا على الظرف و تأخير «الغول» عنه في قوله:
لا فيها غول، فهي إنّ الأهمّ هاهنا نفي الريب بالكلية عن الكتاب، و لو قلت: لا فيه ريب، لأوهم إنّ هناك كتابا آخر حصل فيه الريب، كما قصد في قوله لا فيها غول، تفضيل خمر الجنّة على خمور الدنيا بأنّها لا تغتال العقول كما يغتال خمر الدنيا.
تنبيه
الوقف على «فيه» هو المشهور و عن نافع و عاصم انّهما وقفا على «ريب» و لا بدّ لهما أن ينويا خبرا، و نظيره قولك: لا ضير و لا باس. فالتقدير: لا ريب فيه، فيه هدى.
قيل إنّ القراءة المشهورة أولى، لأنّ كون الكتاب نفسه هدى أولى من أن يكون فيه هدى و أوفق لما تكرّر في تسمية القرآن من أنّه نور و هدى.