تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤١ - إضاءة و اشراق
العين ما ظهر الحكم، و لو لا الممكن ما ظهر التغيير، فلا بد في الأفعال من حق و خلق» انتهى كلامه.
أقول: ليس مراده قدس سره من قوله: «فلهذا قلنا فيه رائحة اشتراك» انه يعتقد إن فاعل أفاعيل العباد مركّب من أمرين حق و خلق، و كذا قوله: «فهذه مسألة لا يتخلّص فيها توحيد أصلا» إلى قوله: «غير مخلص لأحد الجانبين» ليس المراد ما توهمه ظاهر العبارة و كذا ما ورد في أحاديث أئمتنا الأطهار عليهم السلام «إنّه أمر بين أمرين» ليس المعنى ما توهّمه المحجوبون: انّ الفعل واقع بين الرب و العبد غير مخلص لأحدهما، كيف و هذا شرك محض و ظلم عظيم يخالف البرهان و الكشف و النقل عن أئمتنا عليهم السلام.
بل مقصوده قدس سره ممّا ذكره، و مرادهم عليهم السلام من قولهم بأنه أمر بين أمرين:
ان الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالى من غير اشتراك أصلا: و كذا الفعل الصادر من العبد هو بعينه صادر عن الحق من غير اشتراك بل لان وجود العبد بعينه شأن من شئون اللّه، و قد ذكرنا فيما مر ان للفعل نسبة إلى الفاعل المزاول و له بعينه نسبة إلى الفاعل المفارق، و الذمائم و النقائص في الأفعال راجعة إلى نسبة المزاول لا نسبة المفارق و المذكور هاهنا أدق و أعلى في التحقيق و أغمض و أدق في المسلك لا يفهمه إلا ذو بصيرة ثاقبة و كشف تام و يد باسطة في الغيب.
فالفعل من حيث هو واقع بقدرة العبد، واقع بعينه بقدرة اللّه بلا اشتراك، تعالى اللّه عنه علوا كبيرا. و هذا هو مراده قدس سره من الاشتراك لا غير حاشاه عن ذاك و سائر الأولياء الموحدين ناهيك به قوله: فإنه أعلى ما يكون من النسب الإلهية أن يكون الحق هو عين الوجود الذي استفادته الممكنات، ثمّ قال: و في مذهب بعض العامة ان العبد محل ظهور أفعال اللّه و موضع جريانها فلا يشهدها الحسّ إلا من الأكوان و لا يشهدها ببصيرتهم إلا من اللّه من وراء حجاب هذا الذي ظهرت على يدي المريد لها المختار فيها، فهو لها يكتسب باختياره. و هذا هو مذهب الأشاعرة.