تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣
قوله جل اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٣]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [٣]
في الكشّاف [١]: الذين يؤمنون إمّا موصول بالمتّقين على أنّه صفة مجرورة، أو مدح منصوب أو مرفوع بتقدير: أعني الذين يؤمنون، أو: هم الذين يؤمنون.
و إمّا منقطع عن المتّقين مرفوع على الابتداء مخبر عنه بأولئك على هدى.
فإذا كان موصولا كان الوقف على المتقين حسنا غير تامّ، و إذا كان منقطعا كان وقفا تامّا. انتهى.
و اعلم إنّه على تقدير كون «الذين» مع ما يليه متّصلا بالمتقين و صفة له فإن كان المراد بالتقوى ترك ما لا ينبغي فهو يكون صفة مقيدة له مترتبة عليه ترتّب الفعل على القوّة، و توقّف التحلية على التخلية و التصوير على التطهير.
فإنّ النفس الإنسانيّة كاللوح القابل لنقوش العلوم الحقة، و هي الايمان باللّه و اليوم الآخر و الأخلاق الفاضلة التي هي مبادئ الأفعال الحسنة، كالصلوة و الزكاة.
فيجب تطهيره أولا بالتقوى عن النقوش الفاسدة حتّى يمكن إثبات النقوش الجيّدة فيه، و يستقرّ حصول الأوصاف الحسنة عليه. فلهذا السبب قدّم ذكر التقوى و هو ترك ما لا ينبغي، ثمّ ذكر بعده فعل ما ينبغي و هو الايمان و الطاعة.
و إنّ فسّر التقوى بما يعمّ فعل الطاعات و ترك المعاصي، فيكون صفة موضحة للمتّقين، و ذلك لاشتماله على ما هو أصل الأعمال الصالحة، كالايمان باللّه و ملكوته، فإنّه من امّهات الأعمال القلبيّة، و على ما هو أساس الحسنات كالصلوة و الزكاة فإنّهما من
[١] الكشاف: ١/ ٩٤.