تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧ - تبصرة عقلية علمه تعالى و قضائه
و قدر، فقال له الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين، فقال له: مه يا شيخ فواللّه لقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين و لا إليه مضطرّين.
فقال له الشيخ: و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرّين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا؟ فقال: أو تظنّ إنّه كان قضاء حتما و قدرا لازما إنّه لو كان ذلك كذلك، لبطل الثواب و العقاب و الأمر و النهي و الزجر من اللّه و سقط معنى الوعد و الوعيد. فلم يكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن و لكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، و كان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان و خصماء الرحمن و حزب الشيطان و قدريّة هذه الامّة و مجوسها، إنّ اللّه تبارك و تعالى كلّف تخييرا و نهى تحذيرا و أعطى على القليل كثيرا و لم يعص مغلوبا و لم يعط [١] مكرها و لم يملك مفوّضا و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيّين مبشّرين و منذرين عبثا. ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [٣٨/ ٢٧] فانشأ الشيخ:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته
يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا
جزاك ربّك بالإحسان إحسانا