تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤ - فصل رد احتجاجات المجبرة
على التكليف فائدة اخرى، غير ما كلّف به، فليس لهم أن يقولوا بنفي الأعراض و بطلان الدواعي و اثبات التعطيل و العبث في فعل العبد، ذلك ظنّ الذين كفروا من المجوس و الثنويّة، النافين لاختيار العبد، المثبتين لإجباره، و لهذا المعنى
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «القدريّة مجوس هذه الامّة» [١].
و من الحكايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في ذلك، ما
رواه جماعة من علماء الإسلام إنّه قال صلّى اللّه عليه و آله [٢]: لعنت القدريّة على لسان سبعين نبيّا، قيل: و من القدرية يا رسول اللّه؟ قال: قوم يزعمون انّ اللّه سبحانه قدّر عليهم المعاصي و عذّبهم عليها.
و منها أيضا ما
رواه صاحب الفائق محمود الخوارزمي و غيره من العلماء، عن محمد بن علي المكّى بإسناده قال: إنّ رجلا قدم على النبي- صلّى اللّه عليه و آله- فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أخبرني بأعجب شيء رايته، قال: رأيت قوما ينكحون امّهاتهم و أخواتهم، فإذا قيل لهم: لم تفعلون؟ قال: قضى اللّه تعالى و قدّره. فقال:
سيكون في امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم، أولئك مجوس امّتي.
و منها أيضا ما ذكره صاحب الفائق و غيره من علماء الإسلام،
عن جابر بن عبد اللّه إنّه قال: يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي و يقولون: إنّ اللّه قد قدّرها عليهم، الرادّ عليهم كشاهر سيفه في سبيل اللّه.
و من الحكايات في هذا الباب ما
يروى [٣] انّ أبا حنيفة اجتاز على موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام فقال سائلا: المعصية ممّن؟ فقال له موسى الكاظم عليه السلام:
اجلس حتّى أخبرك، فجلس أبو حنيفة فقال عليه السلام: لا بدّ أن يكون المعصية من العبد
[١] أبي داود: كتاب السنة، باب في القدر: ٤/ ٢٢٢. و روى ايضا عن الصادق (ع):
التوحيد: ٣٨٢.
[٢] جاء صدر الحديث في الجامع الصغير: ١/ ١٢٤.
[٣] جاء ما يقرب منه في التوحيد: باب معنى التوحيد و العدل: ٩٦.