تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - فصل رد احتجاجات المجبرة
عليه فهو منه. فلما وصلت كتبهم إلى الحجّاج و وقف عليها قال: لقد أخذوها عن عين صافية هذا مع ما كان عنده من الفضاضة و الأمور الواهية.
و مما
روي أيضا إن رجلا سأل جعفر بن محمد بن الصادق عليه السلام عن القضاء و القدر فقال: ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو فعله، و ما لم تستطع أن تلوم العبد عليه، فهو فعل اللّه يقول اللّه للعبد: لم عصيت لم فسقت لم شربت الخمر لم زنيت؟ فهذا فعل العبد، و لا يقول:
لم مرضت؟ لم قصرت؟ لم ابيضضت؟ لم اسوددت؟ لأنه من فعل اللّه في العبد.
و من الحكايات أيضا:
إنّ الفضل بن سهل سأل علي بن موسى الرضا عليهما السلام بين يدي المأمون، فقال: يا أبا الحسن، الخلق مجبورون؟ فقال: اللّه تعالى أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذبهم. قال: فمطلقون؟ قال: اللّه تعالى أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه.
و منها: إنّ رجلا وقف على جماعة من المجبّرة فقال لهم: أنا ما أعرف المجادلة و الإطالة في الكلام، لكنّي أسمع في القرآن قوله تعالى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [٥/ ٦٤] و مفهوم هذا الكلام عند كلّ عاقل أنّ الموقد للنار غير المطفئ.
فانقطعوا و لم يردّوا جوابا.
و قيل لجبري: نرى اللّه يقول قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [٩١/ ١٠] من هذا الذي قد خاب؟ فلم يكن له من ذلك جواب.
و قال معتزلي لجبري: ممّن الحقّ؟ فقال: من اللّه. قال له: فمن المحقّ؟ قال: هو اللّه، قال له: فممّن الباطل؟ قال: من اللّه. فقال له: فمن هو المبطل؟ فانقطع المجبّر و لم يقدم على أن يقول: إنّ اللّه- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا- هو المبطل. و كان يلزمه ذلك على مذهبه.
و من عجائب ما يعتقده المجبّرة و يلزمهم أيضا، انّه يجوز من اللّه في عقولهم مع