تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - فصل رد احتجاجات المجبرة
الجبر [١] تكذب نفسك في ترك الأسباب، فإنّي أراك في وقت حديثك معي في تركها و رميها يأخذك العطش، فتترك كلامي و تجري إلى الماء فتشرب منه لتدفع بذلك الم العطش، و كذلك إذا جعت تناولت الخبز، و عاينتك [٢] أن لا تتناوله بيدك حتى تجعل في فيك، فما حصل في فمك مضغته و ابتلعته. فما اسرع ما أكذبت به نفسك بين يدي.
و كذلك إذا أردت أن تنظر إلى شيء افتقرت إلى فتح عينك. فهل فتحها إلّا سبب [٣] فكيف تنفي الأسباب بالأسباب؟ أ ترضى لنفسك بهذه الجهالة؟ فالأديب الإلهي العالم من اثبت ما أثبته اللّه في الموضع الذي أثبته، و على الوجه الذي أثبته [٤]، ثمّ تكذب نفسك في عبادة ربّك. أ ليست عبادتك سببا في سعادتك و أنت تقول بترك الأسباب؟ فلم لا تقطع العمل.
أ رأيت أحدا من رسول و لا نبيّ و لا وليّ و لا مؤمن و لا كافر و لا شقيّ خرج قطّ عن رقّ الأسباب مطلقا- أدناها التنفّس؟ فيا تارك السبب لا تتنفّس، فإنّ التنفّس سبب لحيوتك فامسك نفسك حتّى تموت فتكون قاتل نفسك فتحرم عليك الجنة. و إذا فعلت هذا فأنت تحت حكم السبب ...».
«فما اظنّك عاقلا إن كنت تزعم أن ترفع ما نصبه اللّه و أقامه علما مشهودا، و دع عنك ما تسمع من كلام أهل اللّه فإنّهم لم يريدوا بذلك ما توهّمته، بل جهلت ما أرادوا بقطع الأسباب، كما جهلت ما أراد الحقّ بوضع الأسباب. و لقد ألقيت بك على مدرجة الحقّ و أتيت لك الطريقة التي وضعها لعباده و أمرهم بالمشي عليها فاسلك وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.
[١] المصدر: و أراك في الحين.
[٢] المصدر: غايتك.
[٣] المصدر: فهل فتحتها الا بسبب.
[٤] أضيف في المصدر: و من نفى ما نفاه اللّه في الموضع الذي نفاه اللّه و على الوجه الذي نفاه اللّه.