تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤ - تفسير الاستعاذة
[تفسير الاستعاذة]
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم قد مرّ في المفاتيح [١] تحقيق مهيّة الشّيطان و جنوده و آثاره و مهيّة الملك و أتباعه و أنواره و أمّا الّذي نذكره الآن فهو تفسير هذا القول و حلّ ألفاظه و شرح معانيه العقليّة.
فالكلام فيه إمّا متعلق بترجمة ألفاظ هذا القول أو متعلّق بمعانيه العقليّة.
أمّا الأول: فاعلم إنّ قولنا «أعوذ» مشتقّ من العوذ و له معنيان: أحدهما الالتجاء و الاستجارة. و ثانيهما الالتصاق. يقال: أطيب اللحم أعوذه. و هو الملتصق منه بالعظم. فعلى الأوّل معنى أعوذ باللّه: ألتجي إلى رحمته و عصمته. و على الثاني معناه: ألصق نفسي بفضل اللّه و رحمته.
و أمّا الشيطان: ففيه قولان: أحدهما إنه مأخوذ من البعد. يقال: شيطن دارك أي بعد فلا جرم سمّي كلّ متمرّد من جنّ أو إنس أو دابّة شيطانا، لبعده عن الرشاد و السداد.
ذكروا: انّ بعض الخلفاء ركب [٢] برذونا فطفق يتبختر به فجعل يضر به فلا يزداد إلا تبخترا فنزل فقال: ما حمّلتموني إلا على شيطان.
الثاني إنّه مشتقّ من شاط يشيط: إذا بطل و لمّا كان كل متمرّد كالباطل في نفسه لكونه مبطلا لمصالح نفسه سمّي شيطانا.
و أما الرجيم فمعناه المرجوم فهو فعيل بمعنى مفعول. حكى اللّه عن والد إبراهيم عليه السلام إنه قال: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [١٩/ ٤٦] قيل: عنى به الرجم بالقول و حكى تعالى عن قوم نوح عليه السلام إنّهم قالوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [٢٦/ ١١٦] و في سورة يس لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ [٣٦/ ١٨]
[١] راجع المفتاح الرابع، سيما المشهد العاشر منه.
[٢] البرذون: دابة الحمل الثقيل و التركي من الخيل.