تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣ - تحقيق فيه اشارة الهداية و كون القرآن هدى
و الهدى في الأصل مصدر على وزن فعل كالسرى و البكاء، و معناه الدلالة.
و قيل: بل الدلالة الموصلة إلى المطلوب. و الكلام من الجانبين مذكور و الانتقاض بالآيتين [١] مشهور.
قال صاحب الكشّاف [٢]: هو الدلالة الموصلة إلى البغية و استدلّ عليه بوجوه ثلثة:
بوقوع الضلالة في مقابله قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [٢/ ١٦] و قال: لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٣٤/ ٢٤] و بأنّه يقال «مهدي» في موضع المدح كمهتدي. و لو لم يكن من شرطه الإيصال لم يكن الوصف بالهدى مدحا لأحد، لاحتمال انّه هدي فلم يهتد، و بأن اهتدى مطاوع هدى، و لن يكون المطاوع على خلاف معنى أصله، كما يقال: كسرته فانكسر و غممته فاغتمّ.
و الجواب عن الاول: إنّ الفرق بين الهدى و الاهتداء معلوم، فمقابل الهدى الإضلال، لا الضلال.
و عن الثاني: إن المنتفع بالهدى يسمّى مهديّا لأن الوسيلة إذا لم يفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة المعدوم.
و عن الثالث: بالنقض، فإنّ الايتمار مطاوع للأمر، يقال: أمرته فأتمر و ليس من شرط الأمر حصول الايتمار و بالمعارضة بقولك: هديته فلم يهتد.
تحقيق فيه اشارة [الهداية و كون القرآن هدى]
و اعلم إنّ أفاعيل المبادي الذاتيّة و العوالي الفعّالة و إن كانت من قبلها عامّة تامّة لازمة الآثار
[١] المراد بالآيتين، قوله سبحانه: انك لا تهدى من أحببت و لكن اللّه يهدى من يشاء، و قوله تعالى: و اما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى.
[٢] الكشاف: ١/ ٨٩. و الاجوبة عن الفخر الرازي: ١/ ٣٤٣.