تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٥ - فصل في بيان نبذ من فضائل سورة الفاتحة
به جوهر الإنسان، هو أشرف الأنبياء و أفضلهم و خاتمهم عليه و آله أفضل التحيّات و أنور التحميدات.
و لا بدّ أن يكون المكان و الزمان الذي وقع الإيحاء و التكليم و الهداية له صلّى اللّه عليه و آله بهذا أعلى الأمكنة و أسعد الأزمنة. فلا بدّ أن يكون ذلك الإنعام عليه عند عروجه إليه تعالى ليلة المعراج و الذي نزل ليلة المعراج على النبي صلّى اللّه عليه و آله من السور و الآيات، كان هذه السورة و خواتيم سورة البقرة.
فهذا مما دلّ على أنّ أفضل السور سورة الفاتحة، و أفضل الآيات خواتيم سورة البقرة، و لهذا لا بدّ و أن يكون كلّا منهما مشتملا على غاية الكمال الإنساني.
و سبب ذلك إن سعادة الدارين إنّما يتمّ بدعوة الخلق من قبله تعالى بواسطة متوسّط مؤيّد شريف مطاع أمين كما قال تعالى ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [٨١/ ٢١] و لكلّ مؤيّد مطاع في الروحانيات مطاع في الجسمانيات بل المطاع في الروحانيّات ثمرة المطاع في الجسمانيّات، فإنّ الدنيا بحذافيرها مظاهر و فروع لما في الروحانيات لأنّ نسبة عالم الغيب إلى عالم الشهادة نسبة الأصل إلى الفرع، و نسبة النور إلى الظلّ فكلّ شاهد فله في الغائب أصل و إلّا لكان كسراب زايل و خيال باطل و كلّ غائب فله في الشاهد مثال و إلّا لكان الشاهد كشجرة بلا ثمرة و دليل بلا مدلول فالمطاع هاهنا صورة المطاع هناك و المطاع في عالم الأرواح هو المصدر و المطاع في عالم الأجسام هو المظهر و بينهما ملاقاة و اتّصال ٢٠٠ و بهما يتمّ سعادة ٢٠١ الدارين لأنهما يدعوان إلى اللّه بالرسالة.
و حاصل الدعوة و الرسالة امور سبعة يشتمل عليها خواتيم سورة البقرة. منها أربعة متعلقة بأسرار المبدإ و هي معرفة الربوبيّة و علم المفارقات من الحكمة الإلهيّة أعني معرفة اللّه و ملائكته و كتبه و رسله آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [٢/ ٢٨٥].