تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ١٣
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ١٣]
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)
و من قبائح أعمال المنافقين إنّهم يستنكفون عن قبول التعليم و عن التقليد للغير و التسليم لأمره و لا يرضون بمشاركة الناس ترفّعا لمقامهم، و مقامهم أدنى من كلّ أحد، ممّن يقبل التعليم و التأديب و الإرشاد و التهذيب.
و لمّا كان كمال الإنسان منوطا بمجموع أمرين: ترك ما لا ينبغي، و إتيان ما ينبغي لذلك. نهاهم اللّه في الآية المتقدّمة عن الفساد في الأرض، و أمرهم في هذه الآية بالايمان و لفظة قوله: «آمنوا» مفعول لم يسمّ فاعله، لمعنى قوله: «قيل»، و الإسناد إلى صورة الفعل و لفظه جائز، و الممتنع هو الإسناد إلى معناه، فهو مثل قولك: ركّب «ضرب» من ثلثة أحرف.
و قوله: كما آمن الناس، في حيّز النصب على المصدريّة، و ما مصدريّة مثلها في بما رجعت، أو كافّة مثلها في ربما.
و التعريف في الناس للجنس أي كايمان سائر الناس و استدلّ به على قبول توبة الزنديق و انّ الإقرار باللسان ايمان، و إلّا لم يفد هذا التقييد.
أو المراد به الكاملون في الإنسانيّة العاملون بمقتضى العقل، فإنّ اسم الجنس كما يطلق على مسمّاه مطلقا، كذلك يستعمل لما يستجمع المعاني المخصوصة به و المقصودة و المعاني المختصّة بالإنسان التي يمتاز بها عن سائر الأكوان و سائر الحيوان، هي الايمان و المعرفة و العفّة و العدالة و الصبر و التقوى و الرضا بما أمر اللّه و غير ذلك فكلّ