تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - نكتة اخرى في أن الذكر أشرف المقامات للسالك
فكانت هذه الأذكار جارية مجرى السؤال فيجول في خاطره غير اللّه و يتمثّل له صور حاجاته فيكون مشغول السرّ بغير اللّه و لم يكن في ملأ، بل في ملأ، إذا الشاغل له عن ذكر الله عند المعاشرة مع الخلق أيضا الصور الحاضرة في نفسه، و هي الحاضرة بالذات دون الصور الخارجيّة إلا بالعرض.
فمن حضرت عنده صور الأشياء و التفت إليها فهو في صحبة الأغيار سواء كان في بيته الخالي أو في محتشد من الخلق و قد بيّن انّ الذكر إنّما يعظم شرفه إذا كان خاليا من السؤال و من تصوّر الصور و الأمثال و ذلك يتحقق عند ما قال «هو».
و من نوادر الاذكار الشريفة الممدوحة في كتب أصحاب القلوب: يا هو يا من لا هو إلّا هو. يا من لا إله إلّا هو. يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهار يا ديهور يا من هو الحيّ الذي لا يموت.
قال النيسابوري في تفسيره: و لقد لقّنني بعض المشايخ من الذكر: يا هو، يا من هو، يا من لا هو إلّا هو، يا من لا هو بلا هو إلا هو و قال:
فالأول فناء عمّا سوى اللّه [١].
و الثاني فناء في اللّه.
و الثالث عمّا سوى الذات.
و الرابع فناء عن الفناء عمّا سوى الذات.
و قال صاحب التفسير الكبير [٢]: و من لطائف هذا انّ الشيخ الغزالي رحمه اللّه كان
[١] الفرق بين الفناء عما سوى اللّه، و الفناء عما سوى الذات مما لا يخفى بعد الاطلاع على ما سبق من الكلام- منه (ره)- (حاشية المخطوطة).
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ١١٧ و يوجد اختلافات بين ما نقله المصنف و ما في المطبوع عندي من التفسير.