تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤ - الركن الرابع في المستعاذ منه
الأنبياء عليهم السلام و من يحذو حذوهم من الأولياء كانوا أبدا في الاستعاذة بالله من شر شياطين الانس و الجن.
و أما الأخبار في ذلك فأكثر من أن يحصى و أظهر من أن يخفى.
و اعلم إن المستعيذ هو النفس الجزئية للإنسان الجزئى من الشرور العارضة لها في هذا العالم من جهة اقترانها بهذه الأشياء الجسمانية ذوات التقدير الواقعة في صقع القدر. و أما عالم القضاء الإلهى و عالم الأمر الربّاني و كلمات الله التامّات فهي بريئة من كل الوجوه عن الشرور و الآفات. و أما النفس الناطقة العاقلة للمعقولات، الراجعة إلى ذاتها، المرتبطة إلى ربّها فهي متبرئة الذات عن لحوق الشريّة بها، فلا حاجة لها إلى العوذ و الإعاذة. فإن كلّ راجع إلى ذاته أمر روحاني عقلي. و كل أمر عقلي فهو موجود في عالم الأمر و القضاء، مجرد عن عالم الخلق و المساحة و التقدير. و كل ما هو كذلك فلا يزاحمه شيء مزاحم و لا يصادمه ضدّ مصادم فيكون على كماله الأتمّ الملائم لذاته من غير عائق و دافع و من هاهنا علم إن الشيطان ليس من المجردات، و إلا لم يكن مزاحما لأحد و لا مصادما لشيء و لم يكن شرا لشيء و لا هو بنفسه أيضا ذا شرّ و آفة و طرد.
الركن الرابع في المستعاذ منه
لما علمت إن المستعاذ منه من الأمور القدرية الواقعة تحت القضاء في عالم الخلق و التقدير من ذوات الشرور اللازمة أو العارضة سواء كانت من الأشياء الضارّة الداخلة في باطن الإنسان و إهابه كقواه المدركة و المحركة التي رئيسها القوة الوهميّة المطيعة لإغواء الشيطان و وساوسها الباطلة المذعنة له في قضاياه الكاذبة الاعتقادية و غيرها المغترّة بما يورده عليها من باب الوعد بالشر و الإيعاد بالخير و الأمر بالمنكرات و النهي عن المعروفات و غير ذلك من الأماني و الآمال أو كانت من الأشياء الضارّة الخارجة عنه سواء كانت