تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩ - فصل آخر في الدلالة على كيفية دلالة الحروف على هذه المراتب الوجودية
فصل آخر [١] في الدلالة على كيفية دلالة الحروف على هذه المراتب الوجودية
إنّ من الضرورة أنّه إذا أريد الدلالة على هذه المراتب بالحروف أن يكون الأول منها في الترتيب القديم- و هو ترتيب «أبجد هوّز» إلى آخره- دالّا على الأوّل و ما يتلوه، و أن يكون الدالّ على ذوات هذه المعاني من الحروف متقدّما على الدالّ عليها من جهة ما هي مضافة، و أن يكون المعنى المرتسم من إضافة بين اثنين منها مدلولا عليه بالحرف الذي يرتسم من ضرب الحرفين الأولين أحدهما في الآخر. اعنى ما يكون من ضرب عددي الحرفين أحدهما في الآخر، و أن يكون ما يحصل من العدد الضربيّ مدلولا عليه بحرف واحد مستعملا في هذه الدلالة مثل (ك) الذي هو من ضرب (ي) في (ب).
و ما يصير مدلولا بحرفين- مثل (يه) من ضرب (ج) في (ه) و مثل (كه) الذي هو من ضرب (ه) في (ه)- مطرحا لأنه مشكّك توهم دلالة كلّ واحد من (ي) و (ه) و يقع هذا الاشتباه في كلّ حرفين مجتمعين لكل واحد منهما خاصّ دلالته في حد نفسه، و أن يكون الحرف الدالّ على مرتبة من جهة إنّها بواسطة مرتبة قبلها من جميع حروف المرتبتين.
فإذا تقرّر هذا فإنّه ينبغي ضرورة أن يدلّ بالألف على الباري، و بالباء على العقل، و بالجيم على النفس، و بالدال على الطبيعة، هذا إذا أخذت بما هي ذوات، و بالهاء على الباري، و بالواو على العقل ٢٤٠، و بالزاي على النفس، و بالحاء على الطبيعة، هذا أذا أخذت
[١] هذا الفصل و الذي يليه و عمدة ما جاء في الفصل السابق منقول بتصرفات يسيرة من المؤلف- ره- عن الرسالة النيروزية- كما صرح به. و قد نقل المؤلف- ره- جل هذه المطالب في تفسير سورة يس، و الم السجدة و أسرار الآيات.