تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤ - فصل في نبذ من أسرار الحروف
و
قال نبيّه صلى اللّه عليه و آله: من أطاعني فقد أطاع اللّه [١] و قال: من رآني فقد رأى الحق [٢].
فصل في نبذ من أسرار الحروف
لما ذكر اللّه عن نفسه إنّه الظاهر و إنّه الباطن و إنّه المتكلم، و إنّ له كلاما و كلمات و كتبا و ذكر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله [٣]: إنّ له نفسا من الاسم الرحمن الذي به استوى على العرش و هو بمنزلة قلب الإنسان كما
قال: قلب المؤمن عرض اللّه.
صحّ لنا الايمان بهذه الأمور.
فلمّا علمنا إنّ له نفسا لا كأنفاسنا بل على وجه يليق بذاته و صفاته إنّه الباطن و الظاهر لا كبطوننا و ظهورنا و إنّ له كلاما على وجه يناسب عظمته و جلاله، علمنا إنّ كلماته هي الموجودات الصادرة عنه الناشية عن ذاته بذاته من غير توسّط مادة أو محل أو استعداد على مثال الحروف و الكلمات الناشية من الإنسان التي يتشكّل بها الهواء الخارج من باطنه، لا كمثل أفعال الإنسان التي يتوسّط فيها الآلات الجسمانيّة الخارجة عنه.
و لما علمت إنّ قلب الإنسان لمكان الروح الحيواني الذي هو سبب حيوة البدن، بمنزلة عرش الرحمن و محل الرحمة، و ان صدره الواسع لمكان** الروح الطبيعي الساري في جميع البدن أعلاه و أسفله بمنزلة كرسيّة الذي وسع السموات و الأرض،
[١] البخاري: كتاب الأحكام، الحديث الاول. راجع ايضا المعجم المفهرس (أطاع) ٤/ ٣٥.
[٢] البخاري: باب التعبير: ٩/ ٤٣.* ن: لمكان الكبد و الروح ...
[٣]
انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن. و في المسند (٢/ ٥٤١) أجد نفس ربكم ...