تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨ - فصل اسم الجلالة
تفصيلا و هذا مما لا يخلّ ببساطة الذات المقدسة و أحديّة الوجود القيّومي تعالى عن التصوّر و التمثّل و التخيّل و التعقّل لغيره. فإنّ كل ما يدركه العقل من معاني الأسماء بحسب مفهوماتها اللغوية أو الاصطلاحيّة فهي خارجة عن ساحة جناب العزّو الكبرياء و انّما يجد الذهن سبيلا إليها من ملاحظة مظاهرها و مجاليها و من مشاهدة مربوباتها و محاكيها.
قال في الفصّ النوحي [١]: إن للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصّا. فهو الظاهر في كلّ مفهوم و هو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال إنّ العالم صورة [٢] هويّته. و هو الاسم الظاهر كما إنّه بالمعنى روح ما ظهر فهو الاسم الباطن فنسبته لما ظهر من صورة العالم نسبة الروح المدبّر للصورة فيؤخذ في حدّ الإنسان [٣] باطنه و ظاهره و كذلك كلّ محدود فالحقّ محدود بكل حدّ و صور العالم لا تنضبط و لا يحاط بها و لا يعلم حدود كلّ صورة منها إلا على حدّ ما حصل لكل عالم من صوره فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنه لا يعلم إلا من يعلم [٤] حدّ كل صورة و هذا محال فحدّ الحقّ محال.
ثم قال: فحدّ الالوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز- انتهت ألفاظه.
و يتلخّص من كلماته: إن مسمّى لفظ اللّه [٥] ١٢ هو المنعوت بجميع الأوصاف الكماليّة و النعوت الإلهيّة لما تقرّر عندهم إنّه ما من نعت إلا و له ظلّ و مظهر في العالم و ثبت
[١] فصول الحكم: ٦٨.
[٢] المصدر: صورته و هويته.
[٣] المصدر: الإنسان مثلا.
[٤] المصدر: الا بعلم.
[٥] و من هاهنا تشبثت بما نقل عن كعب الأحبار انه قال: لفظ اللّه عبارة عن وجوده و لوازمه (منه ره)