تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - تنبيه رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة
و من هذا
روي في الخبر: للعلماء سرّ، و للخلفاء سرّ، و للأنبياء سرّ، و للملائكة سرّ، و للّه تعالى بعد ذلك كلّه سرّ، و لو اطّلع الجهّال على سرّ العلماء لأبادوهم، و لو اطّلع العلماء على سرّ الخلفاء لنابذوهم، و لو اطّلع الخلفاء على سرّ الأنبياء لخالفوهم، و لو اطّلع الأنبياء على سرّ الملائكة لاتّهموهم، و لو اطّلع الملائكة على سرّ اللّه، لطاحوا حائرين و بادوا مائرين.
و السبب في ذلك إنّ العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القويّة، كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش، و لما زيدت الأنبياء في عقولهم قدروا على احتمال أسرار النبوّة، و لما زيدت العلماء في عقولهم قدروا على احتمال ما عجزت عنه العامّة.
و كذلك علماء الباطن- و هم الحكماء- زيدت في عقولهم فقدروا على احتمال ما عجزت عنه علماء الظاهر.
و سئل الشعبيّ عن هذه الحروف، فقال: سرّ اللّه لا تطلبوه.
و روى أبو ظبيان عن ابن عباس، قال: عجزت العلماء عن إدراكها، و قال الحسين بن الفضل: هو من المتشابهات.
تنبيه [رد على القائلين بعدم إمكان فهم تفسير الحروف المقطعة]
و اعلم إنّ هذا القول ليس بسديد، لأنّه لا يجوز أن يرد في كتاب اللّه ما لا يكون مفهوما للخلق، إذ هو مما أنزله اللّه لهداية الخلق و إرشادهم و تكميلهم و إخراج عقولهم عن القوّة إلى الفعل و سياقة نفوسهم عن ظلمات الحيرة و الجهل و العمى إلى نور المعرفة و العلم و البصيرة، ليتنوّر ذواتهم بأنوار معارف القرآن و يستعدّ و اللقاء اللّه في دار المثوبة و الرضوان و يتخلّصوا عن آفات الجهالة الموجبة لكثير من الأمراض القلبيّة و الآلام النفسانيّة المؤدّية إلى الهلاك المستلزمة لعذاب البعد و الاحتجاب، كما