تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - مكاشفة
أن يقول: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [١٨/ ١١٠] و في وقت و مقام أن
يقول: لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل.
و
قوله [١]: من أطاعني فقد أطاع اللّه و من أبغضني فقد أبغض اللّه.
و كونه أقصى مراتب الحمد إنّما يتحقّق في مقامه الجمعي الاخروي الذي هو المقام المحمود و لهذا قال- كما
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله [٢]: فيلهمني اللّه محامد أحمده بها لا يحضرني الآن فاحمده بتلك المحامد.
مكاشفة
لما تقرّر انّ جميع مراتب الموجودات روحا و جسما عقلا و حسّا بجميع الألسنة قولا و فعلا و حالا يحمدونه تعالى و يسبّحونه و يمجّدونه في الدنيا و الآخرة بحسب الفطرة الأصليّة و مقتضى الداعية الذاتيّة و لا شكّ انّ لكلّ فعل غريزيّ غاية ذاتية و باعثا أصليّا و قد تقرّر انّ ذاته تعالى غاية الغايات و نهاية الرغبات، فعلى هذا قوله:
الحمد للّه يمكن أن يكون إشارة إلى مبدأ الوجود و غايته سواء كانت اللام في «للّه» للغاية أو للاختصاص فمعناه على الأول ٤٥ إنّ حقيقة الوجود و جنسه إذا كان التعريف في الحمد للجنس أو الوجود كلّه إذا كان للاستغراق كما قيل لأجل استكمالها بمعرفته تعالى و وصولها إليه.
و معناه على الثاني ٤٦ ان حقيقة الوجود أو جميع أفراده للّه تعالى و إذا كانت هي له تعالى كان هو تعالى لها أيضا
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: من كان للّه كان اللّه له.
فذاته تعالى
[١]
في البخاري (كتاب الأحكام: ٩/ ٧٧): من أطاعنى فقد أطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه.
[٢] جاء ما يقرب منه في البخاري: ٩/ ١٤٩ و ١٧٩. و المسند ٣/ ٢٤٨ و ٢/ ٤٣٦.