تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١ - تنوير عقلى
و
قال صلّى اللّه عليه و آله: «لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه و حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» [١].
و
روى أيضا مرفوعا عن أبي الدرداء مع قوله: ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا.
و سأل فرقد السبخي الحسن البصري عن شيء فأجاب فقال: ان الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك امّك و هل رأيت فقيها بعينك؟ إنّما الفقيه، الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربّه، الورع الكافّ عن أعراض الناس، العفيف عن أموالهم الناصح لجماعته، و لم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوى.
و تارة يسمى الايمان بعلم الكتاب و السنّة قال تعالى يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٦٢/ ٢].
و لفظ «العلم» أيضا مما وقع التصريف فيه على ما كان بإزائه، فإنّه كان مطلقا على معنى العلم باللّه و بآياته و بأفعاله في عباده و خلقه، فكان مرادفا للإيمان و الحكمة.
و قد تصرّفوا فيه أيضا بالتخصيص حتّى اشتهر في الأكثر بصنعة المناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهيّة و الكلاميّة، فيقال: هو العالم على الحقيقة، و هو الفحل:
لمن مارس هذا الفنّ. و من لا يشتغل به يعدّونه من الضعفاء العقول. و لا يعدّونه في زمرة العلماء و لم يعلموا إنّ ما ورد في فضائل العلم و العالم أكثره في العلماء باللّه و صفاته و بأحكامه في أفعاله.
فأطلقوا «العالم» على من لا يحيط من علوم الدين بشيء سوى رسوم جدليّة و مسائل خلافيّة، فيعدّ من فحول العلماء مع جهله بحقائق التفسير و غيرها و صار ذلك فتنة عظيمة
[١]
احياء علوم الدين: ١/ ٣٢. و في كنز العمال (١٠/ ١٨٢) آخر الباب الاول من كتاب العلم: «لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه، و حتى لا يكون أحد أمقت من نفسه».