تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٥ - التوحيد الافعالى
الفاعل على كلّ من هذين المعنيين، نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة و مرّة إلى العباد و نسبها مرّة إلى نفسه فقال في الموت: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [٣٢/ ١١] ثمّ قال: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٣٩/ ٤٢] و قال:
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [١٩/ ١٧] ثم قال: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [٢١/ ٩١] و النافخ جبرئيل و قال: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١٥/ ٢٩] و قال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [٩/ ١٤] و التعذيب هو عين القتل بل صرّح و قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [٨/ ١٧] ثم قال وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٨/ ١٧] و هو جمع بين النفي و الإثبات ظاهرا لكن معناه: رميت بالمعنى الذي يكون العبد راميا، و ما رميت بالمعنى الذي يكون الحقّ راميا إذ هما معنيان مختلفان و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١] في وصف ملك الأرحام إنّه يدخل الرحم فيأخذ النطفة بيده ثمّ يصوّرها جسدا فيقول: يا ربّ أذكر أم أنثى أسوىّ أم معوج؟
فيقول اللّه ما شاء، و يخلق الملك.
و في لفظ آخر و يصوّر الملك فيها الروح بالسعادة و الشقاوة.
و قال بعض السلف إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجسام و إنّه يتنفس بوضعه، فيكون كل نفس من أنفاسه روحا تلج في جسم.
و قال بعض العرفاء: ما ذكره من مثل هذا الملك صفته فهو حقّ بمشاهدة أرباب القلوب ببصائرهم، و أما كون الروح عبارة عنه فلا يمكن أن يعلم إلّا بالنقل و الحكم به تخمين مجرّد.
و كذلك ذكر اللّه في القرآن الأدلة و الآيات في الأرض و السموات و قال:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣] ثم قال: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٤١/ ٥٣]
[١] مضى في ص: ٣٣١.